علم خدام الدين المسيحي واللاهوتيون حسب ما قررته الكلمة الإلهية أن في
اللاهوت ثلاثة أقانيم حسب نص الكلمة الأزلية ، ولكل منهم عمل خاص
في البشر .
ويختم هذا المؤلف شرحه لعقيدة التثليث بقوله : قد فهمنا ذلك على قدر
طاقة عقولنا ، ونرجو أن نفهمه فهما أكثر جلاء في المستقبل حين ينكشف لنا
الحجاب عن كل ما في السماوات وما في الأرض ، وأما في الوقت الحاضر ففي
القدر الذي فهمناه كفاية .
وذلك اعتراف هام من المؤلف بأن العقيدة لا يمكن فهمها على نطاق
أكثر من هذا ، وهو ينتظر يوم الكشف عن البصائر ليمكن للبصيرة التي
كشف عنها أن تدرك هذا الاعتقاد وتستسيغه ، ونحن ننتظر معه ، وإن كنا
نعتقد أن هذا اليوم لن يجئ ، وأنى يجئ يوم تلتقي فيه الوحدانية بالتثليث
وتصبح فلسفة الإغريق دينا يدعى أنه نزل من عند الله ؟
* * *
وبعد ، لقد رأى القارئ الصعوبات الجمة التي نجمت عن القول بالتثليث ،
وقد حاول المسيحيون - دون نتيجة - أن يجدوا لها حلا ، وقد طرقوا حلولا
كثيرة نعود إلى إيجازها فيما يلي :
1 - التوفيق بين التوحيد في التوراة والتثليث عندهم ، فقالوا إن التثليث
موجود في التوراة ، ولكنه غير واضح فوضحه العهد الجديد . وحاولوا أن يدللوا
على ذلك كما رأيت آنفا في كلام القس بوطر . وأحيانا يدركون أن ما في
التوراة لا يساعدهم على القول بالتثليث وأن مثل ما قال به القس بوطر ظاهر
الصنعة ، فكانوا يلجئون إلى طريق آخر يوضحه لنا حبيب سعيد بقوله : قد
يقال : هل في نظر المسيحية شئ ما يعدو حدود العهد القديم ، أي دين اليهودية ؟
وليس لهذا السؤال إلا جواب واحد ، وجواب جد خطير ، إلا وهو أننا
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 121
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٢١