بإخلاص ، إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح ( 1 ) .
وفي رسالته إلى تيطس يقول :
يجب أن يكون الأسقف ملازما للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم لكي
يكون قادرا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين ، فإنه يوجد كثيرون
متمردين يتكلمون بالباطل ويدعون العقول ولا سيما الذين يقولون بالختان
الذين يجب سد أفواههم ، فإنهم يقلبون بيوتا بجملتها ، معلمين ما لا يجب من
أجل الربح القبيح ( 2 ) .
وفي رسالته إلى الكولوسيين يقول :
يسلم عليكم أرسترخس ومرقس ويسوع المدعو يسطس الذين هم من
الختان . هؤلاء هم وحدهم العاملون معي لملكوت الله ( 3 ) .
وقد انضم إلى بولس في هذا الهجوم تلميذه الحبيب لوقا ، وقد سبق
الحديث عنه ، وهناك رسائل ثالثة تنسب إلى يوحنا وفيها هجوم مماثل على
مخالفي بولس الذين قاوموا أفكاره ، وأغلب الظن أن هذه الرسائل وضعت
باسم يوحنا ولم يكتب يوحنا منها حرفا واحدا ، وربما ارتفع هذا الظن إلى
اليقين لو تعمقنا في دراسة أسلوب هذه الرسائل وأفكارها وقارناها بأسلوب
بولس وأفكاره ، وهذه الدراسة تقودني للقول بأن رسائل بولس والرسائل
المنسوبة إلى يوحنا صدرت من معين واحد ، وأنا أدعو القارئ لمطالعة هذه
الرسائل بأناة ، وأغلب الظن أنه سيصل إلى نفس النتيجة .
وعلى كل حال فإن صح هذا التقدير أمكن ضم هذه الرسائل إلى رسائل
بولس ، وإن لم يصح فيوحنا كان مثل لوقا سار على نهج بولس وتفكيره ،
تعال بنا نقتبس من هذه الرسائل نماذج من هجومها على مخالفي بولس .
هامش
( 1 ) رسالة إلى فيلبي 2 : 19 - 31 .
( 2 ) رسالة إلى تيطس 1 : 9 - 11 .
( 3 ) رسالة إلى الكولوسيين 4 : 10 - 11 .