وجوابي : هي أرض الميعاد ، وتسألينني عما يداعب أحلامي ، فأقول :
أورشليم . وتسألينني عما يستهوي فؤادي فأقول : إنه الكنيس ( 1 ) .
وهناك شاعر يهودي آخر وصف في العهود المتأخرة ذكرى القافلة
البائسة التي كان نبوخذنصر قد ساقها إلى بابل في أغنية رائعة جاء فيها :
لئن نسيتك يا أورشليم فلتنس يميني حذقها
وليلتصق لساني بسقف حلقي إن لم أذكرك يا أورشليم
وإن لم تكوني لدي خيرا من أفراحي ( 2 )
ومن أناشيد الشاعر اليهودي ن أمير ننقل الفقرة الآتية :
مثل قصف الرعد الذي يشق لهيب السحب نصفين
يدوي في آذاننا صوت صادر من صهيون
وينادينا قائلا : يجب أن تظل نفوسكم
تواقة إلى الأبد لأرض آبائكم وأجدادكم
حتى ننقذ من يد الأعداء نهرنا المقدس
ونعود إلى ضفاف الأردن ( 3 )
وبينما كان اليهود يعيشون في هذا التردد بين التشرد مع المال ، أو
المغامرة من جديد لاستعادة فلسطين ، ظهرت جهة أخرى يعنيها أمر فلسطين ،
تلك الجهة هي الاستعمار الذي أخذ يتحالف مع اليهود لتحقيق الغرض المشترك
وهو القضاء على عروبة فلسطين ونقلها لليهود على أن تكون تابعة للمستعمر
وسائرة في ركابه .
هامش
( 1 ) نقلا عن ( هذه الصهيونية ) لإسرائيل كوهين ص 30 .
( 2 ) ول ديورانت : قصة الحضارة ج 1 ص 358 .
( 3 ) من الفكر اليهودي ص 149 .