والهند والصين . وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرها . فهل يمكن الحصول
على أسباب أو وسائل تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر
مصيره المظلم بعد أن بلغ الآن الذروة ، وبعد أن أصبحت أوروبا قارة قديمة
استنفدت مواردها ، وشاخت معالمها ، بينما العالم الآخر لا يزال في شبابه
يتطلع إلى مزيد من العلم والتنظيم والرفاهية ؟ ) .
وقد ظل هؤلاء العلماء يبحثون ويتدارسون طيلة سبعة شهور ، ثم قدموا
نتيجة أبحاثهم في هيئة تقرير سري خاص إلى وزارة الخارجية البريطانية
التي رأت تحويله - لأهميته - إلى وزارة المستعمرات وفيما يلي
مقتطفات منه :
( إن الخطر ضد الاستعمار في آسيا وفي إفريقية ضئيل ، ولكن الخطر
الضخم يكمن في البحر المتوسط ، وهذا البحر همزه الوصل بين الغرب
والشرق . . . وحوضه مهد الأديان والحضارات ، ويعيش في شواطئه الجنوبية
والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوافر له وحدة التاريخ ، والدين واللسان ، وكل
مقومات التجمع والترابط . هذا فضلا عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية .
فماذا تكون النتيجة لو نقلت هذه المنطقة الوسائل الحديثة وإمكانيات
الثورة الصناعية الأوربية ، وانتشر التعليم بها ، وارتقت الثقافة ؟
إذا حدث ما سلف فستحل الضربة القاضية حتما بالاستعمار الغربي ، وبناء
على ذلك فإنه يمكن معالجة الموقف على النحو التالي :
1 - على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على استمرار تجزؤ هذه
المنطقة . . . وتأخرها ، وإبقاء شعبها على ما هو عليه من تفكك وتأخر وجهل .
2 - ضرورة العمل على فصل الجزء الإفريقي في هذه المنطقة عن
الجزء الآسيوي . وتقترح اللجنة لذلك إقامة حاجز بشري قوي ، وغريب .
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 100
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٠٠