السياسي والاقتصادي حتى مزقوا الألمان أحزابا مختلفة ، يتعب العد من
حصرها . ( 1 )
ومثل اليهود هذا الدور أيضا في روسيا أوضح تمثيل ، فقد كان في
روسيا في القرن التاسع عشر أكثر من نصف يهود العالم ، ولكنهم عاشوا
طفيليات قذرة ، وكانوا خونة ومردة على القوانين ، فالفقراء منهم فتحوا
الحانات وتاجروا في الخمور ، والأغنياء عملوا في الربا الفاحش ، والتجار
اصطنعوا الحيل لتكسد تجارة الأمميين ، والعمال عملوا بأرخص الأجور حتى
يوقعوا العمال الآخرين في الشطط ، واتفق اليهود جميعا على الهرب من التجنيد
بوسائل متعددة ، وصلت إلى تشويه الجسم وقطع بعض الأعضاء ، وهكذا
أثبت اليهود في البلاد التي سكنوها أنهم في السراء لهم أو في نصيب ، أما
في الالتزامات والمكاره فدأبهم الفرار والهرب .
وهكذا كان اليهود في كل بلد عاشوا فيه في الشرق والغرب ، وتعدى
خطرهم لدى المسيحيين المال إلى الدماء ، ويصور ( باركس ) صورة
اليهود لدى المسيحيين بقوله : لقد كان معتقدا أن اليهودي يطلب دم
المسيحي لأغراض الطقوس الدينية ، وأنه يسرق الأطفال المسيحيين ويقتلهم
لهذه الحاجات ، وكان معتقدا أنه يسمم الآبار وينشر الأمراض ، وانتشرت
الإشاعات دائما من بلد إلى بلد ، بأنه في حلف مع العرب المسلمين والتتر
وجميع أعداء المسيحية ، وقد كان في ذاكرة عامة أوروبا يمثل أكثر من
مجرد البلاء الاقتصادي ، فقد كان يمثل العدو الخبيث الخطر الذي يسعى
هامش
( 1 ) في موكب الشمس ج 2 ص 887 - 888 .