ودمرها ودمر معبد سليمان وسبى أكثر السكان إلى بابل ، وفر بعضهم
إلى مصر وغيرها من الأقطار ، وأقام بختنصر على فلسطين واليا من قبله ،
وانتهى بذلك ملك اليهود بفلسطين ، ويعرف هذا بالأسر البابلي ، وهذا
هو التدمير الأول للمدينة والمعبد ويذكر Guiginbert أن الأسر البابلي
لم يشمل أولئك البسطاء الذين ليست لهم حماسة دينية كالفلاحين وصغار
الصناع ، فقد ترك السيد الجديد هؤلاء يعملون له إذ لم يتوقع منهم أية
معارضة ( 1 ) .
وهنا نجيب على سؤال يروجه اليهود ويخدعون به جماهير الناس . وهو :
إلى أي مدى يمكن أن تعد فلسطين وطنا قوميا لليهود بسبب حياتهم بها هذه
الفترة ؟
والإجابة تكون بإبراز حقائق لا تحتمل التأويل سبق أو أوردناها
في هذا البحث ، وليس دورنا هنا إلا تجميعها في هذا المكان بإيجاز :
فأولا : دخل بنو إسرائيل فلسطين غزاة من الخارج دون أن يكون لهم
بها جذور أو تاريخ ، واستعملوا القوة والوحشية ليحصلوا على الانتصار على
السكان الأصليين .
وثانيا : لم يستطع اليهود أن يمدوا سلطانهم إلى كل فلسطين ، ووقفوا
عند منطقة التلال الداخلية ، أما منطقة الساحل فقد ظلت في أيدي السكان
الأصليين .
هامش
( 1 ) 31 - 30 . The Jewish world in the Time of Jesus pp