أصحابهم وحيا أوحى إليهم ، وكان بعضهم لذلك يسخر من بعض ( 1 ) ، وعن
هؤلاء يصيح حزقيال : قل للذين هم أنبياء من تلقاء ذواتهم اسمعوا كلمة الرب ،
هكذا قال الرب : ويل للأنبياء الحمقى الذاهبين وراء روحهم ، ولم يروا شيئا ،
أنبياؤك يا إسرائيل صاروا كالثعالب في الخرب . . . رأوا باطلا وعراقة
كاذبة ، القائلون وحي الرب ، والرب لم يرسلهم . . . ( 2 ) .
وإذا ضربنا صفحا عن المتنبئين والمتهوسين ، فإننا يجدر بنا أن نذكر كلمة
عن أربعة قيل عنهم إنهم الأنبياء الكبار في هذا العهد ، وهم :
أشعيا ( القرن الثامن ق م ) : كان من مستشاري الملك حزقيا ملك
يهوذا ( 729 - 688 ق م ) الذي حاصر سنحريب ملك أشور أورشليم
في عهده ، ولأشعيا نبوءة امتازت بشدة لهجتها ، فقد كان يحمل على من
يتظاهرن بالورع ، مع جمع الأموال والسيطرة على الأقوات وحرمان الفقراء .
وعن أشعيا يقول Weech : كان أشعيا من سكان أورشليم ، وهو
ينتمي إلى الطبقات العليا بين السكان ويحتمل انتسابه للأسرة المالكة ،
وقد بدأ نبوءته بالرؤيا التي قصها في السفر المنسوب إليه ، ومن نبوءاته
التي تحققت سقوط السامرية ، وهجوم سنحريب على أورشليم ، وهو أول
من وضح أن يهوه إله عالمي وأن الممالك كلها أدوات في يده ، وهو يدفع
إحداها لتقتص من الأخرى على ذنب وقعت فيه ، وأشعيا أول من تنبأ
بمجئ المسيح ( 3 ) .
أرميا ( 650 - 580 ق م ) تنبأ بسقوط أورشليم ، ونادى بالخضوع
لملوك بابل ، فاضطهده ملوك اليهود واعتدوا عليه ، وكان أرميا شديد الحقد
هامش
( 1 ) سليمان مظهر : قصة العقائد ص 321 - 322 .
( 2 ) حزقيال : 12 : 2 - 6 .
( 3 ) 69 . Civilization of the Near East p