أنبياء بني إسرائيل
من غير القرآن الكريم
يتحتم علينا أن نخصص مكانا في مطلع هذا البحث لنذكر فيه مقدمة
ضرورية له ، فنحن المسلمين نجل كل الأنبياء ونعظمهم ، بيد أنا في دراستنا
العلمية نجد عن بعضهم آراء لا تتفق مع عقيدتنا عنهم ، ولكنا مع هذا نلتزم
بذكرها لنتمكن من إعطاء صورة متكاملة عن كل منهم تمثل كل الجوانب
وألوان التفكير ، فما ذكره المستشرقون من غمزات عن نبينا محمد صلوات الله
عليه في تعدد زوجاته ، وموقفه من القبلة ، ومن اليهود . . . ذكرناه
وناقشناه ( 1 ) ، وفي كتابي عن ( المسيحية ) تحدثت عن المسيح في رأي
المسلمين ، ثم عن المسيح في رأي المسيحيين ، فصورته في الأولى كما صوره القرآن
بشرا رسولا . . . وفي الثانية أوردت أقوال المسيحيين عنه التي تصوره ابن
الله نزل إلى الأرض وضحى بنفسه للتكفير عن خطيئة البشر . . .
وأنبياء بني إسرائيل صورهم القرآن تلك الصورة الطيبة التي سبق أن
أوردناها ، ولكن البحث لا تكتمل عناصره حتى نورد عنهم ما ذكرته
التوراة وما ذكرته المراجع الأخرى ، على نمط ما فعلنا مع محمد ومع عيسى ،
ولن نحتاج في العرض الذي سنقوم به إلى مناقشة ما سنورده من آراء ، لأن
الرأي الإسلامي قد أوردناه بادئ ذي بدء وهو الذي نرتضيه ، فنحن في هذا
الباب الذي نأخذ فيه ، نسرد آراء الآخرين حتى لا يكون البحث مبتورا ،
وبخاصة أن أكثر ما سنورده مقتبس من الكتاب المقدس لدى اليهود ،
هامش
( 1 ) اقرأ الجزء الأول من ( موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ) واقرأ
كذلك كتاب ( الإسلام ) من سلسلة مقارنة الأديان للمؤلف .