وسلم كسى نفرا من أصحابه ، ولم يكس عليا ، فكأنه رأى في وجه على ،
فقال : يا علي ما ترضى أنك تكسى إذا كسيت وتعطى إذا أعطيت ؟ .
* عن أبي الحمراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن
ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن
زكريا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
أخرجه القزويني الحاكمي . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ،
وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . أخرجه الملاء في سيرته .
* * *
لئن كنا أسهبنا بعض الشئ في إيراد نمط من مزاج الوضاعين وإسرافهم
المقبوح في الاطراء والمديح ، فإننا لم نعرج على ما وضعوه من أحاديث هي الشرك
الصراح ، والكفر البواح ، والفتنة العمياء ، بتأليه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
وأرضاه .
فيما أوردنا عينة مما رموا به إلى إشراك علي رضي الله عنه في النبوة فحسب ،
بحيث لا يقل نصيبه منها عن الشطر كاملا . بل لقد وشت بهم شياطينهم فوضعوا
أحاديث جعلوا لعلى رضي الله عنه فيها الشطر الأفضل . والنبي تابع له . وحاشاه
قالوا : عن البراء ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على منى بمنزلة
رأسي من جسدي . خرجه الملاء .
فماذا أبقوا للنبي صلى الله عليه وسلم من الفضل مع علي رضي الله عنه ؟
لقد جعلوا النظر إلى وجه على عبادة .
قالوا : عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه
على ، فقلت : يا أبت تكثر النظر إلى وجه على ، فقال : يا بنية سمعت رسول الله
( 2 - الموضوعات 1 )
الموضوعات — صفحة 17
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧