ومن هذا الفريق الأئمة الحفاظ من أمثال :
البخاري والنسائي وابن عمرو العقيلي والدارقطني وأبو عبد الله الضبي
والذهبي في المتأخرين في كتابه " ميزان الاعتدال " الذي عقب عليه الحافظ ابن
حجر بكتابه " لسان الميزان " و " تهذيب التهذيب " .
وتصدى فريق ثالث لوضع المعاجم في رواة الحديث عامة ، الثقات منهم
والضعفاء . فأبان الواحد منهم عن منزلة كل ، وتتبع حال أفراد السند ، طبقا
لقواعد أحكمها أهل الدراية في أنفسهم . حتى وضحت مراتب الرواة في العدالة
بعد تتبع القرائن وتقصى الاخبار . ووضحت أحوال الكذابين والوضاعين .
ومن هذا الفريق الأئمة الحفاظ من أمثال :
الشيخ محب الدين بن النجار البغدادي ، والمزي الذي هذب كتابه " الكمال
في معرفة الرجال " ، والذهبي الذي جاء في المتأخرين فاختصر تهذيب المزي ،
وكذلك فعل ابن أبي المجد الحنبلي ، وابن الملقن الذي ألف عليه " إكمال
التهذيب " ، والحافظ ابن حجر الذي اختصره في " مختصر تهذيب الكمال " .
وفى المتقدمين من علماء هذا الفن وأئمته كثرة لا يتسع المقام بنا لذكرهم
جميعهم في هذه العجالة ، ولا إلى الإشارة إلى مؤلفاتهم . ومن المتأخرين أهل
الفضل والعلم والدراية كثيرون . لنا إليهم رجعة إن شاء الله بعد حين .
بعد كل تلك المراحل الطويلة ، من كفاح العلماء في سبيل كشف
الأكاذيب ، وفضح وسائل الوضاعين ، وتسليط الضوء على ما وضعوا . كان
لا بد من الوصول إلى نتائج محددة تماما ، تتوج كل هذه الجهود وتحقق جدواها
وتحدد غايتها . كانت ثمرة هذه الجهود كلها أن تحدد بالفعل كافة الأحاديث
الموضوعة مقرونة بدليل الوضع شاهدا عليها وقرينة الكذب صارخة بها .
حتى لا يكون لمعتقد فيها حجة بعد بيان ، ولا عذر قبل انسان .
وكان قطافها على يد فريق رابع أمين ، ناقد بصير ، تابع نتائج البحث في
الموضوعات — صفحة 19
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩