التزلف الوقح
وأضاف ابن تيمية إلى عبارته آنفة الذكر قوله : " . . وقد وضعت في ذلك
أحاديث مكذوبة في فضائل ما يصنع فيه ، من الاغتسال والاكتحال الخ . . " . (
1 )
وقال : " . . وأحدث فيه بعض الناس أشياء ، مستندة إلى أحاديث موضوعة
لا أصل لها مثل فضل الاغتسال فيه ، أو التكحل ، أو المصافحة .
وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة ، كلها مكروهة ، وإنما المستحب
صومه ونقول : قد عرفت أن صومه مكذوب أيضا .
وقد روي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة ، أعلى ما فيها حديث
إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، قال : " بلغنا ، أنه من وسع على أهله يوم
عاشوراء ، وسع الله عليه سائر سنته " . رواه ابن عيينة .
وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله . والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت العصبية
بين الناصبة والرافضة ، فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتما ، فوضع أولئك فيه
آثارا تقتضي التوسع فيه ، واتخاذه عيدا " . ( 2 )
بل لقد بلغ بهم الأمر : أن رووا في تفسير آية : " موعدكم يوم الزينة " عن
ابن عباس " يوم الزينة يوم عاشوراء " . ( 3 )
وعن ابن عمر ، عنه ( ص ) : " من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام
تلك السنة ، ومن تصدق يومئذ بصدقة ، أدرك ما فاته من صدقة تلك السنة " يعني
يوم عاشوراء . ( 4 )
بل تقدم أن أهل السنة يزعمون : " أن الاكتحال في هذا اليوم مانع من الرمد
في تلك السنة " . ( 5 )
هامش
1 - اقتضاء الصراط المستقيم / ص 301 ، وراجع : نظم درر السمطين ص
230 .
2 - اقتضاء الصراط المستقيم / ص 300 ، وللاطلاع على بعض هذه
الأحاديث راجع : نوادر الأصول / ص 246 ، والسيرة الحلبية / ج 2 / ص
134 ، واللآلئ المصنوعة / ج 1 / ص 108 - 116 ، وتذكرة الموضوعات /
ص 118 ونظم درر السمطين ص 230 .
3 - الدر المنثور / ج 4 / ص 303 ، عن سعيد بن منصور ، وعبيد بن
حميد ، وابن المنذر ، وراجع عجائب المخلوقات ، بهامش حياة الحيوان / ج 1 /
ص 114 .
4 - الدر المنثور / ج 4 / ص 303 عن ابن المنذر .
5 - عجائب المخلوقات بهامش حياة الحيوان / ج 1 / ص 115 ، وراجع / الحضارة الإسلامية في القرن الرابع
الهجري / ج 1 / ص 138 ، والصواعق المحرقة / ص 182 ونظم درر
السمطين ص 230 .