أما ابن الحاج . . فذكر : أنه يستحب يوم عاشوراء : " التوسعة فيه على
الأهل والأقارب ، واليتامى ، والمساكين ، وزيادة النفقة والصدقة مندوب إليها ،
بحيث لا يجهل ذلك " . ( 1 )
وبعد أن ذكر أشياء تفعل في هذا اليوم لم تعرف عن السلف ، كذبح الدجاج
وطبخ الحبوب ، وزيارة القبور ، ويدخل النساء الجامع العتيق بمصر ، وهن في حال
الزينة الحسنة ، والتحلي ، والتبرج للرجال ، وكشف بعض أبدانهن ، ويقمن فيه
من أول النهار إلى الزوال - إلى أن قال :
" ومن البدع التي أحدثها النساء فيه استعمال الحناء على كل حال ، فمن لم
يفعلها منهن ، فكأنها ما قامت بحق عاشوراء .
ومن البدع أيضا محرهن فيه الكتان ، وتسريحه ، وغزله ، وتبييضه في ذلك
اليوم بعينه ، ويشلنه ليخطن به الكفن . ويزعمن أن منكرا ونكيرا لا يأتيان من
كفنها مخيط بذلك الغزل . .
إلى أن قال . . . ومما أحدثوه فيه من البدع : البخور ، فمن لم يشتره منهم في
ذلك اليوم ، ويتبخر به ، فكأنه أرتكب أمرا عظيما ، وكونه سنة عندهن ، لا بد
من فعلها ، وادخارهن له طول السنة ، يتبركن به ، ويتبخرن إلى أن يأتي مثله يوم
عاشوراء الثاني . ويزعمون أنه إذا بخر به المسجون خرج من سجنه ، وأنه يبرئ من
العين ، والنظرة ، والمصاب ، والموعوك الخ . . . " ( 2 ) ثم يذكر ما يفعلونه في أول
رجب ، وأول جمعة ، وليلة المعراج ، والنصف من شعبان فليراجعه من أراد .
التهافت في كلام ابن الحجاج
وأخيرا . . فبينما نرى ابن الحجاج يشن حملة شعواء على عمل المولد النبوي ،
على اعتبار أنه بنفسه بدعة لا رخصة فيها من الشارع ، فضلا عما يصاحبه من
أمور محرمة أو مرجوحة بنظر الشارع ، نجده يستحين شعرا لابن السماط يوسف
بن علي المتوفى سنة 690 ه ، يصرح فيه بأنه يعتبر يوم المولد النبوي من الأعياد ، حيث
هامش
1 - المدخل لابن الحاج / ج 1 / ص 289 .
2 - المدخل / ج 1 / ص 291 ، وراجع ص 290 .