العشرات من السنين . ومن قبل العديد من الصحابة . .
كما أن بني أمية وكل أتباعهم ومن كان تحت سيطرتهم ، ثم بعد ذلك بني
أيوب ولمدة عشرات السنين ، قد اتخذوا يوم عاشوراء عيدا ، وأول من فعل ذلك
الحجاج برضا وبمرأى ومسمع من الخليفة عبد الملك بن مروان . وبمرأى ومسمع
من بقايا الصحابة ، وجميع التابعين .
ولم نجد اعتراضا من أحد منهم ، ولا من أي من علماء الأمة ، وصلحائها باستثناء
أهل البيت الذين كانوا يعملون بمبدأ التقية آنئذ - لا في تلك الفترة ، ولا
في زمان بني أيوب وبعده .
ولا سيما وأنهم يروون أمورا ، وحوادث عظيمة ، اتفق وقوعها في هذا اليوم ،
من قبل : توبة الله فيه على آدم ، واستواء السفينة على الجودي ، ونحو ذلك . ( 1 )
ويا ليتهم اكتفوا بذلك ، بل لقد تعدوا ذلك إلى الإفتاء بحرمة لعن يزيد ، وعدم
جواز تكفيره ، وقالوا : إنه من جملة المؤمنين . ( 2 ) كما أن الجمهور قد خالفوا
في جواز لعنه بالتعيين . ( 3 )
بل يقول الشبراوي الشافعي ، عن الغزالي ، وابن العربي : " فإن كلاهما قد
بالغ في تحريم سبه ولعنه ، لكن كلاهما مردود ، لأنه مبني على صحة بيعة يزيد
لسبقها ، والذي عليه المحققون خلاف ما قالاه " . ( 4 )
أضف إلى ذلك : أن عمر بن عبد العزيز قد ضرب ذلك الذي وصف يزيد
ب " أمير المؤمنين " عشرين سوطا ( 5 ) كما أن الإمام أحمد بن حنبل قد حكم
أيضا بكفر يزيد . ( 6 )
ثم زادوا في الطنبور نغمة ، فقالوا : " يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل
الحسين ، وحكاياته " . . قال ذلك الغزالي وغيره . ( 7 ) وليس ذلك ببعيد على
من
هامش
1 - راجع على سبيل المثال : عجائب المخلوقات ، بهامش حياة الحيوان / ج
1 / ص 114 .
2 - الصواعق المحرقة / ص 221 ، وإحياء علوم الدين / ج 3 / ص 125 ،
وراجع العواصم من القواصم ، وهوامشه لترى دفاعهم المستميت عن يزيد لعنه الله
تعالى .
3 - الإتحاف بحب الأشراف / ص 62 .
4 - الإتحاف بحب الأشراف / ص 68 .
5 - الصواعق المحرقة / ص 222 ، وتاريخ الخلفاء ، ص 209 .
6 - الإتحاف بحب الأشراف / ص 68 و 63 .
7 - الصواعق المحرقة / ص 221 .