الكلام فيه عن سابقة .
وليراجع الوجهان اللذان ذكرناهما حين الكلام على تقسيمات البدعة ، ليتضح
فساد ما ذكر هنا . مشابهة النصارى
وأما حديث : أن في ذلك مشابهة للنصارى في أعيادهم الزمانية والمكانية . .
فيكفي أن نذكر : أن عيد الفطر وعيد الأضحى يشبهان الأعياد الزمانية
للنصارى أيضا ، كما أن الحج مثلا - حسب تفسيرهم للعيد - يشبه أعيادهم
المكانية بالإضافة إلى سائر أيام عيد الأضحى . . فينبغي أن يصبح عيد الفطر
والأضحى محرمين وكذلك الحج ، حسب ما يقتضيه الدليل المذكور . كما وينبغي
تحريم بناء المساجد ، بل وتحريم الاجتماع فيها للصلاة لأنه يشبه تجمع النصارى في
كنائسهم . . كذا ينبغي تحريم الأكل والشرب ولبس الثياب . . وركوب الدابة إلى
غير ذلك .
وأيضا . . . فإن المتشابهة للنصارى ، إن كانت في أمور تقتضيها طبيعة البشر
وحياتهم وتعاملهم العادي والطبيعي ، فلا مانع منها ، وإن كانت نتيجة لتشريع
إلهي يتحرى مصلحة البشر وسعادتهم ، فلا مانع من ذلك أيضا .
وأما إذا كانت نتيجة اجتهاد بشري في مقابل التشريع الإلهي ، بهدف إبطال
الشرع والدين ، أو بهدف الزيادة أو إحداث النقص فيه ، فذلك هو الذنب ،
وتلك هي الجريمة بعينها ، ولكن ما نحن فيه ، إنما هو من القسم الأول . . بل ومن
القسم الثاني كما سيتضح ، لا من القسم الأخير . يوم ولادته . . يوم موته ( ص )
قال أبو بكر جابر الجزائري - تبعا لغيره - حول إعلان الفرح بمولده
الشريف : " . . . وإن كان باليوم الذي ولد فيه ، فإنه أيضا اليوم الذي مات فيه ،
ولا أحسب عاقلا يقيم احتفال فرح وسرور باليوم الذي مات فيه حبيبه . . إلى أن
قال : أضف إلى ذلك : أن الفطرة قاضية : أن الإنسان يفرح بالمولود يوم ولادته ،
ويحزن عليه يوم موته ، فسبحان الله ، كيف يحاول الإنسان غرورا تغيير
المواسم والمراسم — صفحة 77
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٧