مانع عقلي ولا شرعي منها ، وإنما هي باقية على الإباحة حتى يثبت الرادع أو
المعين لأحد الأحكام الأخرى . . هذا كله . . عدا عن أن في هذه المناسبات
والمواسم من الفوائد ما يجعلها راجحة عقلا إذا خلت من ارتكاب المعاصي ، أضف
إلى ذلك : أن ثمة بعض الشواهد والدلائل التي تفيد مشروعية هذه المناسبات
والاحتفالات . . بعضها ناظر إلى خصوص بعض المواسم . . وبعضها الآخر له صفة
الإطلاق والعموم أو الخوص اللفظي ، مع ملاحظة عموم العلة وخصوصها كما
سنرى .
كما أن ثمة دليلا خاصا بالمولد . . وبغيره مما يرتبط بالأمور الدينية كما سنرى
. إيهام المشروعية
وأما الاستدلال على عدم مشروعية المواسم ، بأن الناس العاديين يتوهمون
مشروعيتها فيرد عليه :
أولا : إنها لا توهم ذلك ، لأن الكل يعلم أنها من باب التكريم والتعظيم ، ولا
يتوهم أحد صدور أمر خاص بها ، وبما لها من العنوان ، وإنما يعتبرونها من قبيل
الاحتفال بولادة ولد ، أو قدوم عزيز .
وثانيا : لو سلم ، فإن ذلك لا يجعلها بدعة ، ولا يلزمنا دفع الوهم المذكور إلا
كما يلزمنا تعليم أي جاهل . . . ولو أوجب الوهم المذكور صيرورتها بدعة ،
لأوجبت هذه الأوهام تحريم كثير من المستحبات والمباحات ، أو استحباب أو
إباحة كثير من المحرمات ، ونحو ذلك . . إذ قد يتوهم من المداومة على بعض
النوافل مثلا وجوبها فهل تصبح من أجل ذلك بدعة محرمة ، أم أن على الجاهل أن
يتعلم ، وعلى العالم أن يعلمه بالطرق العادية والمألوفة . التخفيف عن الأمة . .
والتعظيم بالوجه الشرعي
وأما حكاية أن النبي ( ص ) أراد التخفيف عن أمته فلم يلزمها بالمواسم
والموالد ، فقد تقدم وسيأتي أن الشارع قد طلبها بعنوانها العام ، ولا أقل من أنها
من الأمور المباحة التي لا مانع منها شرعا ولا عقلا .
وأما قولهم : إن التعظيم لا بد وأن يكون بالوجه الشرعي . . فلا يختلف
المواسم والمراسم — صفحة 76
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٦