السجاد ( ع ) ، فإن ما ذكرناه آنفا هو الظاهر الذي لا محيص عنه .
هذا . . بالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقا من أن ذلك لا يدل على عدم جواز
عمل الموالد ، والذكريات . المعاصي في المناسبات دليل المنع
ونحن لا ننكر أن ارتكاب أي من المعاصي لا يجوز ، ولكن عدم جواز ذلك لا
يختص بالاحتفالات ، بل حرمتها مطلقة ، ولا يلزم من تحريمها تحريم إقامة
الذكريات والمواسم والاحتفالات ، بل يمكن أن تكون هذه محكومة بالحلية ، وتلك
بالحرمة ، ولا ملازمة بينهما ، إذ يمكن إقامة الاحتفالات من دون تعرض للمعاصي
إطلاقا ، كما هو معلوم ومشاهد ، وإلا . . . فلو استغلت الصلاة لخداع الناس مثلا
فهل تكون الصلاة محرمة مطلقا أم أن المحرم هو خصوص هذا الذي يضاف إلى
الصلاة ، ويجب الابتعاد عنه وتركه ؟ !
هذا كله عدا عن أن بعض ما ذكروه مما يفعل في المولد ، أما ليس حراما وأما
محل الخلاف . وإن كان بعضه لا شك في تحريمه . إحياء سنن الجاهلية الخ . .
وأما أن هذه المواسم إحياء لسنن الجاهلية فهو أول الكلام ، فلا بد من إثباته ،
وأما أنها إماتة لشرائع الإسلام من القلوب ، فالقائل بجوازها يقول بعكس ذلك
تماما ، أي إنه يقول : إنها إحياء لشرائع الإسلام في القلوب ، ولا سيما ما فيه
تذكر للنبي ولأعماله العظيمة ، وللإنجازات الكبرى للإسلام وللمسلمين .
ولو كان في هذه الاحتفالات هذا المحذور ، بسبب ما يحدث فيه من الفرح
واللهو والانصراف عن التفكر في الله وفي دينه وشرعه . . لوجب تحريم كل ما فيه
هذه الخصوصية ، حتى الزواج ، وملاعبة الأطفال ، والتجارة وو الخ . . فإن ذلك
أيضا فيه انصراف والتهاء عن التفكير في الله وفي شرعه وأحكامه . . بل هذه الأمور
أدعى لذلك لما فيها من الاستمرار والتكرار لذلك ، بخلاف المواسم والاحتفالات
والزيارات والأعياد ، فإنها قليلة جدا بالنسبة لما ذكرناه وأشباهه .
المواسم والمراسم — صفحة 74
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٤