في نهايات البحث
وما دمنا نقترب قليلا قليلا من نهايات البحث ، بعد أن ذكرنا طائفة من
الدلائل والشواهد التي من شأنها أن نساهم إلى حد كبير في تكوين الانطباع
المشروع والواعي عن حقيقة : أن الشرع والدين منسجم تماما مع مقتضيات
الفطرة ومتطلباتها ، وأنه يعتبر نفسه مسؤولا عن المحافظة عليها ، وتنمية قدراتها
الذاتية ، مع حفظ التوازنات الضرورية في روافدها . . . من أجل ضمان سلامة
الإنسان وسعادته ، وتقدمه المطرد في مدارج المجد والكمال المنشودين .
فمن المناسب هنا أن نعرض لبعض الشواهد الأخرى ، التي ربما يقال إنها ليس
لها ذلك الوضوح ، الذي يؤهلها للاعتماد عليها وحدها ، ولكنها - على الأقل
تستطيع أن تحتل موقع المؤيد والمناصر ، الذي يقوى تارة ويضعف أخرى .
فإلى الشواهد التالية : ذكرى المصائب وخاصة عاشوراء
هذا . . . وإذا كنا نعلم : أن من أصيب بمصيبة ، ثم عفى عليها الزمن وتقادم
عهدها فإنه سوف ينساها ، أو على الأقل لا تبقى لها في قلبه تلك الحرقة . . . فإذا
مرت بخاطره ، فيمكن أن لا يعيرها أي اهتمام يذكر ، ولا يحتاج إلى القيام
المواسم والمراسم — صفحة 111
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١١