تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إلى الطرفين ) فلا يكون شئ منهما مخصصا وإن كان العلم فعليا ( البحث الثاني ) إرادته تعالى قديمة إذ لو كانت ( حادثة ) ولا شك أنها مستندة إلى المختار الذي هو ذاته تعالى لاحتاجت إلى إرادة أخرى ) مستندة إلى إرادة ثالثة وهكذا ( ولزم التسلسل ) في الإرادات الموجودة ( وقالت المعتزلة ) أي الجبائيات وعبد الجبار ومن تابعهم من المعتزلة ( إنها حادثة قائمة بذاتها ) لا بذاته تعالى ( فكأنه مأخوذ من قول الحكماء إنه عند وجود المستعد للفيض يحصل الفيض ) وتوجيه الأخذ على ما نقل على المصنف إن قيام الصفة بذاتها يستلزم أن لا تكون صفة وهو ضروري البطلان فكأنهم أرادوا بالإرادة المعدات المكتنفة بالممكن الذي يحدث في المادة وذلك لأن المعد يخصص وقوع المقدور على صفة معينة بوقت معين يتم فيه الاستعداد المستفاد منه ولا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص كذلك والمعدات قائمة بذواتها فالإرادة بهذا المعنى قائمة بذاتها وفيه بعد لأنه خروج عن قانون الملة إلى القول بوجود المادة القديمة واختصاص الحوادث بأوقاتها على حسب استعداداتها المتعاقبة إلى غير النهاية وإلا ظهر أن
شرح
علمه تعالى بوجه المصلحة لا يكفي في فعله لأن هذا العلم لازم ذاته تعالى لا يفارقه قطعا فلو كفى في الوقوع لزم الايجاب كما مرت إليه الإشارة ( قوله أي الجبائيات وعبد الجبار ومن تابعهم ) وجه تفسير المعتزلة بهذا هو أن معتزلة البصرة ذاهبون إلى أنه تعالى مريد بإرادة حادثة في ذاته تعالى صرح به في الأبكار ( قوله إنه عند وجود المستعد الخ ) أي المستعد بالاستعداد التام المستفاد من المعد ويلزم من هذا أن يكون المعد مخصصا لوقوع المقدور وبحسب هذا اللزوم جعل ذلك القول مأخذا ثم قيل ما ذكره كلام تخييلي لا تحقيقي إذ خلاصته أن الإرادة مخصصة والمعد مخصص ولا يلزم من هذا أن الإرادة هو المعد لأن شرط إنتاج الشكل الثاني اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب ولك أن نقول ترتيب القياس هكذا المعد مخصص وكل مخصص فهو إرادة كما يدل عليه قوله إذ لا معنى للإرادة إلا الأمر المخصص فحينئذ لا يتجه ذلك القيل ( قوله والمعدات قائمة بذواتها ) أي بعض المعدات وهي الصور الجوهرية المتعاقبة على وجه يكون كل سابق معد اللاحق وهذا القدر يكفي في حمل كلامهم على ماله توهم صحة ولو بوجه بعيد ولا يلزم أن يدعى أن جميع المعدات قائمة يذواتها حتى يعرض عليه بأنهم صرحوا بأن المعد قد يكون عرضا ( قوله لأنه خروج عن قانون الملة ) ولأن في جعل الإرادة عبارة عن المعدات تعسفا ظاهرا ( قوله والأظهر أن يقال وجه الأخذ الخ ) اعترض عليه بأن هذا التوجيه أبعد لأنه خروج عن قانون العقل إلى القول بأن ما أوليس قائما بذاته قائم بذاته وهذا لا يتصور من عاقل كيف والمقصود من توجيه الأخذ عدم نسبة هذا المحذور إليهم وحمل كلامهم على ما له توهم صحة في الجملة وأيضا محصل ما ذكره الشارح أنه لم يتيسر لهم القول بأن مخصص الحادث بوقته موجود قبله مع أنه حق ولا القول بقيام الحادث بذاته تعالى مع أنه ذهب إليه جمع واستحالته مفتقرة إلى البيان فالتزموا ما استحالته بديهية وبعدها هذا غير مخفي وقد يجاب عنه بأنهم لا يقولون بأن كل عرض قائم بغيره حتى يلزم القول بأن ما أوليس قائما بذاته قائم بذاته فيلزم الخروج عن طور العقل ويمنعون بداهة استحالة قيام العرض بنفسه حتى نقل في شرح المقاصد أن بعضهم يقولون أن العرض نفسه أوليس بضروري بل استدلالي