تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بالسمع والبصر ( وإنه ممنوع إذ حياته مخالفة لحياة غيره ) فلا يجب كونها مصححة لذلك الاتصاف ( ولهذا لا يصح عليه ) بسبب حياته ( الجهل والظن والشهوة والنفرة مع صحتها علينا بسبب حياتنا * المقدمة * ( الثانية إن الصمم والعمى ضدان لهما وهو ) أيضا ( ممنوع بل ) هما ( عدم ملكة لهما ) فلا يلزم من خلوه عن السمع والبصر اتصافه بهما لجواز انتفاء القابلية رأسا ( و ) أما ( اتصافه بعدمهما ) مع انتفاء القابلية فإنه ( أوليس نقصا ) عندنا كيف ( وهو أول المسألة ) المتنازع فيها بيننا * المقدمة ( الثالثة إن المحل لا يخلو عن الشئ وضده وهو دعوى بلا دليل ) عليها ( وقد تقدم ضعفه ) بأن الهواء خال عن الألوان والطعوم المتضادة كلها * المقدمة ( الرابعة إنه تعالى منزه عن النقائص ) كلها ( والعمدة في إثباته الاجماع ) على أن ساحة عزته مبرأة عن شوائب النقص وحينئذ ( فليعول عليه ) أي على الاجماع ( في هذه المسألة ابتداء ) إذ قد أطبقوا على أنه تعالى سميع بصير ( و ) إذا اكتفوا بالإجماع ( يكفون مؤنة سائر المقدمات كيف وحجية الاجماع ) الدال على التنزه ( إن أثبتناها بالظواهر )
شرح
والحديث لا إلى المجوع ولذا لم يقل مملوءان ( قوله ولا تأويله ) أي لا يمكن تأويله كل من الكتاب والسنة بحيث لا يثبت فيه إطلاق السمع والبصر عليه تعالى فلا يقدح فيما ذكره تأويل الأشعري السمع والبصر بالعلم بالمسموع والمبصر ( قوله على مقدمات لا صحة لها ) أي لجميعها بل الصحة إنما هي لبعضها وهي الرابعة فتأمل ( قوله المقدمة الثالثة إن المحل الخ ) أوليس كون هذه المقدمة ثالثا والمقدمة التي قبلها ثانية باعتبار الوقوع في أصل الاستدلال بل في البيان الذي أورده وذلك لأن الترتيب في أصل الاستدلال على عكس ما أورده فإن ما جعله مقدمة ثانية مأخوذة من قوله في الاستدلال وضد السمع والبصر الصمم والعمى وما جعله مقدمة ثالثة مأخوذ من قوله فيما قبله ومن صح اتصافه بصفة اتصف بها أو بضدها ( قوله والعمدة في إثباته الاجماع ) قال في شرح المقاصد جوابه المنع إذ ربما يجزم بذلك من لا يلاحظ الاجماع عليه أولا يراه حجة أصلا أو يعتقد أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به وبسائر الأدلة السمعية لكون إنزال الكتب وإرسال الرسل فرع كون الباري تعالى حيا سميعا بصيرا وقد يعترض على الجواب بأن المصنف لم يقل إنه لا سبيل إلى ما ذكر سوى الاجماع حتى يتأتى الجواب المذكور بل قال إن العمدة في ذلك هو الاجماع ويمكن أن يدفع بأن مقصود المجيب منع إن العمدة هو الاجماع ليس إلا كما يقتضيه سياق كلام المصنف ( قوله كيف وحجية الاجماع الخ ) أي كيف يعول وذلك التعويل أيضا لا يخلو عن خلل هذا ما يقتضيه ظاهر قول الشارح في آخر الكلام فلا حاجة بنا في إثبات السمع والبصر إلى التمسك بالإجماع الخ والأنسب بقوله كيف وحجية الاجماع الدال على التنزه أن يوجه الكلام بأن في التعويل على الاجماع ابتداء أمرين أحدهما الأعراض عن المقدمة المثبتة بالإجماع والآخر التمسك بالإجماع وقوله كيف منصرف إلى الأول أي كيف لا يعرض عن تلك المقدمة المثبتة بالإجماع وحجية الاجماع الخ وأما قوله فلا حاجة ينافي إثبات السمع والبصر إلى التمسك بالإجماع فليس بنص في اعتبار الاجماع دليلا مستقلا عليهما لجواز أن يراد به التشبث بالإجماع ولو في إثبات مقدمة من مقدمات دليلهما