تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
هناك أمر ثالث مقتضيا لهما معا حتى يتلازما لأجله ( فيجوز الوجوب بلا تعين وإنه محال ) إذ يستحيل أن يوجد شئ بلا تعين ( و ) يجوز ( التعين بلا وجوب فلا يكون ) ذلك التعين الموجود ( واجبا لذاته ) لامتناع الواجب بدون الوجوب ( وهذا أيضا بناء على كون الوجوب ثبوتيا ) ليتحقق كونه نفس الماهية ( وأما الثاني ) وهو أن الوجوب إذا كان هو المقتضى للتعين امتنع التعدد ( فلما علمت أن الماهية المقتضية لتعينها ينحصر نوعها في شخص ) واحد ولذلك لم يتعرض له ( وأما المتكلمون فقالوا يمتنع وجود إلهين مستجمعين لشرائط الإلهية لوجهين * الأول لو وجد إلهان قادران ) على الكمال ( لكان نسبة المقدورات إليهما سواء إذا المقتضي للقدرة ذاتهما وللمقدورية الإمكان ) لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ( فتستوي النسبة ) بين كل مقدور وبينهما ( فإذا يلزم وقوع هذا المقدور المعين أما بهما وإنه باطل لما بينا من امتناع مقدور بين قادرين وأما بأحدهما ويلزم الترجيح بلا مرجح ) فلو تعددت الآلهة لم يوجد شئ من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين أما وقوع مقدور بين قادرين
شرح
الوجوب بدون العكس فلم يلتفت إليه لما عرفت من أنه غير مطابق للواقع والأوجه أن يقال المفروض أولا هو عدم استلزام الوجوب التعين وهو أعم من عدم العلية لأن العلية تتناول التامة المستلزمة والناقصة الغير المستلزمة ونقيض الأعم أخص مطلقا من نقيض الأخص فلا يلزم من فرض عدم الاستلزام فرض عدم العلية لأن فرض الأعم لا يستلزم فرض الأخص ويكفي في لزوم الدور العلية في الجملة بأي وجه كان ( قوله ويجوز التعين بلا وجوب ) أي يجوز تحقق التعين في شئ بلا وجوب قائم بذلك الشئ إذ المفروض عدم اللزوم بين الوجوب والتعين المجتمعين فيه وليس المراد جواز التعين بلا وجوب قائم به فلا غبار في تفريع قوله فلا يكون ذلك التعين واجبا كما توهم بناء على أن الواجب من له الوجوب لا ما يقارن ماله الوجوب وأن المدعى وجوب الكل لا التعين فعدم وجوبه غير محذور ولا احتياج إلى بناء التفريع على امتناع الماهية الحقيقة بدون الاحتياج بين الأجزاء كما مر على أن في جواز افتراق الأجزاء جواز عدم الكل كما لا يخفى ( قوله وللمقدورية الإمكان ظاهره أنه معطوف على معمولي عاملين مختلفين والمجرور مقدم والتقدير والمقتضى للمقدورية الإمكان فيعترض عليه بمنع اقتضاء الإمكان للمقدورية بل إنما هو علة الحاجة إلى المؤثر والمؤثر إما موجب أو قادر والجواب أن إقحام القدرة في البين لما ثبت بالبرهان من قدرة الصانع وإلا فخصوصية القدرة مما لا يتوقف عليه الاستدلال إذ يكفي أن يقال لو وجد إلهان لكان نسبة المعلولات إليهما سواء لأن المقتضى للعلية ذاتهما وللمعلولية الإمكان ولك أن تقدر المبتدأ أي والمصحح للمقدورية كما سيشير إليه قوله لأن الوجوب والامتناع يحيلان المقدورية ( قوله أما بهما ) أي بكل منهما لا بمجموعهما إذ المحذور على هذا عدم استقلال واحد منهما لا وقوع مقدور بين قادرين وكأن عدم تعرضه لهذا الشق لظهور بطلانه بناء على كونه مخالفا للمفروض بقوله قادران على الكمال ( قوله لاستلزامه أحد المحالين ) رد عليه الأستاذ المحقق بأن وجود شئ من الممكنات على تقدير تعدد إلا له لا يستلزم شيئان من المحالين لجواز أن يوجد بأحدهما لتعلق إرادته واختياره دون إرادة الآخر والصواب في تقرير هذا الدليل