تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
سوي المتعارف فإنهم قالوا النور حي عالم قادر سميع بصير والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هواهر من ويعنون به الشيطان ( والجواب منع قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا ) بمعنى أنه يوجد خيرا كثيرا وشرا كثيرا ( اللهم إلا أن يراد بالخير من يغلب خيره ) على شره ( وبالشرير من يغلب شره ) على خيره ( كما ينبئ عنه ظاهر اللغة ) فلا يجتمعان حينئذ في واحد ( لكنه غير ما لزم ) مما ذكر بل اللازم منه هو المعنى الذي أشرنا إليه ( فلا يفيد إبطاله ) أي إبطال ما أوليس بلازم ( ثم بعد ) هذا المنع والتنزل عنه ( يقال لهم الخير إن قدر على دفع شر الشرير ولم يفعله فهو شرير وإن لم يقدر عليه فهو عاجز ) عن بعض الممكنات فلا يصلح إلها فلا يوجد إلهان كما ذكرتم ( فنعارض خطابتهم بخطابة أحسن من ذلك مآلا وأكثر إقناعا ( المرصد الرابع في الصفات لوجودية وفيه مقاصد ) ثمانية ( المقصد الأول في إثبات الصفات ) لله تعالى ( على وجه عام ) لا يختص بصفة دون أخرى ( ذهبت الأشاعرة ) ومن تأسى بهم ( إلى أن له ) تعالى ( صفات ) موجودة قديمة
شرح
قال في الإبكار معتقد المانوية أن النور والظلمة جسمان قديمان أبديان حساسان سميعان بصيران ( قوله والمجوس منهم ) سياق كلام الشارح صريح في أن المجوس من الثنوية وسياق كلام الآمدي صريح في خلافه حيث قال أولا الفرع السادس في الرد على الثنوية والمجوس أما الثنوية فهم فرق خمس وفصل فرقها ثم قال وأما المجوس فقد اتفقوا أيضا على أن أصل العالم النور والظلمة كمذهب الثنوية وقد اختلفوا وتفرقوا فرقا أربعا ثم فصل فرقها وما ذكره الشارح أظهر ( قوله وفاعل الشر هواهر من الخ ) واختلف المجوس في أن اهرمن قديم أو حادث من يزدان ( قوله ولم يفعله فهو شرير ) لأن كل واحد من التروك المتعلقة بدفع كل شر لذلك الشرير الكثير الشر شر في نفسه فإن قلت يجوز أن يكون ترك الخير دفع شر الشرير لاشتماله على حكمة قلت فحينئذ يجوز أن يكون إيجاد الشرور أيضا كذلك فلا يلزم من إيجادها كون الواحد خيرا وشريرا ( قوله وإن لم يقدر عليه فهو عاجز ) قيل إنما يلزم العجز إذا استند الشرور إلى الشرير بالاختيار كما يشير إليه قولهم في النور أنه حي عالم قادر وأما إذا استندت إليه بالإيجاب فلا وقد عرفت مما سبق إن إمكان الاندفاع في نفس الأمر يكفي في لزوم العجز ولا ينافيه الوجوب بالغير ( قوله فتعارض خطابتهم بخطابة أحسن من ذلك مآلا ) أوليس المراد بخطابتهم ما يفيد الظن كيف وشبهتهم لا تفيد الشك فضلا عن الظن بل ما لا يفيد اليقين وأما إطلاق الخطابة على دليلنا فللتشاكل كل ثم أن في العبارة مناقشة وهي أن صيغة التفصيل يدل على حسن خطابتهم مآلا أيضا ولا يخفى بطلانه كيف ومآله الخلود في النار أعاذنا الله تعالى منه والجواب ما حققناه في حواشي المطول وحاصله أن أفعل التفضيل قد يقصد به تجاوز صاحبه وتباعده عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد الاشتراك في أصل الفعل بل بمعنى أن صاحبه متباعد في أصل الفعل متزائد إلى كماله فالمعنى ههنا بخطابة متباعدة بحسب الحسن من