تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فلا يكون جوهرا عندهم أيضا ( وأما العرض فلاحتياجه ) في وجوده ( إلى محله ) والواجب تعالى مستغن عن جميع ما عداه ( المقصد الرابع ) إنه تعالى أوليس في زمان ) أي أوليس وجوده وجودا زمانيا ومعني كون الوجود زمانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في زمان كما أن معنى كونه مكانيا أنه لا يمكن حصوله إلا في مكان ( هذا مما اتفق عليه أرباب الملل ولا نعرف فيه للعقلاء خلافا ) وإن كان مذهب المجسمة يجر إليه كما يجر إلى الجهة والمكان ( أما عند الحكماء فلأن الزمان ) عندهم ( مقدار حركة المحدد ) للجهات ( فلا يتصور فيما لا تعلق له بالحركة والجهة ) وتوضيحه أن التعين التدريجي زماني بمعنى أنه يتقدر بالزمان وينطبق عليه ولا يتصور وجوده إلا فيه والتغير الدفعي متعلق بالآن الذي هو طرف الزمان فما لا تغير فيه أصلا لا تعلق له بالزمان قطعا نعم وجوده تعالى مقارن للزمان وحاصل مع حصوله وأما أنه زماني أو آني أي واقع في أحدهما فكلا ( وأما عندنا فلأنه ) أي الزمان ( متجدد يقدر به متجدد فلا يتصور في القديم فأي تفسير فسر ) الزمان ( به امتنع ثبوته لله تعالى * تنبيه ) على ما يتضمنه هذا الأصل الذي مهدناه آنفا ( يعلم مما ذكرنا إنا سواء قلنا العالم حادث بالحدوث الزماني ) كما هو رأينا ( أو الذاتي ) كما هو رأي الحكيم ( فتقدم الباري سبحانه عليه ) لكونه موجدا إياه ( أوليس تقدما زمانيا ) وإلا لزم كونه تعالى
شرح
الواجب وبسطنا القول فيه بعض البسط فليرجع إليه ( قوله فلا يكون جوهرا عندهم أيضا ) قيل إطلاق الجوهر على الباري سبحانه بمعنى الموجود القائم بنفسه وبمعنى الذات والحقيقة اصطلاح شائع بين الحكماء وعليه قول محمد بن كرام إن الله تعالى أحدي الذوات أحدي الجوهر ( قوله كما يجر إلى الجهة والمكان ) لفظ يجر يدل على أنهم لا يصرحون بالجهة والمكان وقد سبق تصريحهم بهما وكأن مراده إن هذا الجر محقق ثابت باعتبار قولهم بالجسمية سواء صرحوا بهما أم لا ويجوز أن يكون إيراد الجر للمشاكلة ( قوله أو الذاتي ) لفظة أو بمعنى الواو وإلا فسد المعنى إذ التسوية إنما هي بين الأمرين لا بين أحدهما وفي مثله توجيه آخر ذكرناه في بحث الحمد من حواشينا على المطول ( قوله وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان ) ظاهره مناقض لما يفهم من كلا الشارح في مباحث الزمان من أن الثابت إذا نسب إلى المتغير بالتقدم الزماني لم يحتج المتقدم إلى الزمان والظاهر التقدم الزماني عند الفلاسفة تقدم لا يجامع فيه القبل البعد ويكفى فيه مقارنة المتقدم لزمان ما لا يقارنه المتأخر اللهم إلا أن يقال ما ذكره الشارح ههنا متابعة للمصنف وليس بمختاره كيف وتقدم الباري عز اسمه على الحوادث لا بد أن يكون زمانيا عند الفلاسفة كما أن تقدم الأب على الابن كذلك عندهم أيضا إذ قد صرحوا بوجوب اجتماع المتقدم والمتأخر في غير التقدم الزماني وبذلك استدلوا على سرمدية الزمان وبهذا يعلم أن قوله بل هو تقدم ذاتي