تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
حتى لا يميل أهل الشام إليه ، وكان الفرزدق الشاعر المعروف حاضرا فأجاب الشامي بقصيدة امام هشام بن عبد الملك كما قال ابن خلكان في ترجمه الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقى النقى الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
إلى أن قال :
فليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من هم خير أهل الأرض قيل هم ( 1555 )
لقد غضب هشام وسجن الفرزدق ، ولكن قصيدته الرائعة صارت خالدة .

نهاية الإمام :

كان ابن الزبير يطلب الملك ، فخرج على الأمويين ، واستولى على الحجاز فترة ، لما عرف بمكانه الإمام بين الناس ، وحبهم له ، جن جنونه واشتعلت نيران الحقد في قلبه ، لأنه كان يحقد على آل محمد ، وأراد ان يستأصلهم من الوجود فجمع حطبا بعد ان جمع بني هاشم ، وصمم على أن يحرق آل محمد وهم احياء ، ولولا نجده جاءتهم لحرق آل محمد فعلا ! ! وأثناء حكمه على الحجاز عكر صفو آل محمد عامه ، والإمام زين العابدين خاصه ولو دام حكمه لنكل باهل بيت النبوة ، ولكن الأمويين هزموه ( 1556 ) . وبانتصار الأمويين وجدوا امامهم زين العابدين يخطر على القلوب بمكانته أحلى الخطرات ، فأوجسوا منه خيفة ، وامتلأت قلوبهم غيره ، وتأججت نيران حقدهم على آل محمد ، فدس له الملك

هامش
1555 - وفيات الأعيان لابن خلكان 6 / 96 .
1556 - كتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الاسلامية ص 581 .