تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

سادات البطون كلهم عندما ظن بان محمدا قد قتل ، وانه قد خصص لكل سيد من سادات البطون هاشميا ليقتله ، فأدركت بطون قريش ان عمليه قتل النبي مكلفه ، وأنها ستفتح عليها سلسله من الثارات لا تنتهي الا بدمار قريش ، وساعدت قناعه البطون تلك على لجم المواجهة ، وجعلها بحدود معينه ، بالإضافة إلى ذلك فان البطن الهاشمي وبطن بني المطلب قد أعلنا حمايتهما للنبي ، وأنهما لن يسلماه ، ولن يسمحا لأحد بايذائه ( 77 ) ، فمحمد بحماية هذين البطنين الهاشمي والمطلبي ، وهذان البطنان قوه حقيقية معروفه عند العرب بفخرها وشرفها ومكانتها ، ولا تملك بطون قريش امكانية تجاهلها ، خاصه بعد ان أيقنت تلك البطون بجدية الموقف الهاشمي ، انظر إلى قول أبى طالب مخاطبا ومتوعدا ومحذرا لبطون قريش : ( واللّه لو قتلتموه ما أبقيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن وأنتم ) ( 78 ) . وانظر إلى قوله مخاطبا النبي : ( يا ابن أخي إذا أردت ان ندعو إلى ربك ، فاعلمنا حتى نخرج معك بالسلاح ) ( 79 ) كان عاملا من أهم العوامل التي حددت طبيعة المواجهة بين الفريقين ، فأخذت المواجهة بين الفريقين في السنين العشر الأولى طابعا أو مناخا يشبه مناخ الحرب الباردة بين القوى العظمى ، فكل قوه تتمسك برأيها وعقائدها ولا تتراجع عنها ، وموقفه ان الصدام قدر لا مفر منه ، ولكنها لا تعرف متى ولا أين ؟ وتجهل نتائجه ! مما طبع المواجهة الأولى بطابع الحرب النفسية والإعلامية ، وجعلها ملجومة بحدود معينه حتى حين .

جبهتان وقيادتان للمواجهة :

مع إعلان النبي لبشائر النبوة والرسالة والكتاب وولاية العهد أو الإمارة من بعد النبي ، ومع إعلان البطنين الهاشمي وبطن بني المطلب حمايتهما للنبي ، وعدم
هامش
77 - الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 24 والفائق للزمخشري 2 / 98 والقرطبي في تفسيره ص 406 وابن إسحاق كما نقل عنه العلامة الأميني في غديره 7 / 400 401 وابن هشام في سيرته 1 / 275 283 وابن سعد في طبقاته 1 / 186 والطبري في تاريخه 2 / 218 221 وتاريخ أبي الفداء 1 / 117 .
78 - الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 186 .
79 - تاريخ اليعقوبي 2 / 27 .