بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ) ( 663 ) . لقد تصور أبو بكر ان سبب الخلاف والاختلاف يكمن في حديث رسول اللّه ، وتذكر أبو بكر انه قد كتب قرابه 500 حديث عن رسول اللّه ، وقام ليلته يتقلب ، ولما أصبح قام بحرق الأحاديث التي كتبها بنفسه عن رسول اللّه ( 664 ) . وهكذا اطمأنت نفس أبى بكر واعتقد انه قد قطع دابر الخلاف لأنه احرق ما عنده من الأحاديث ، وامر الناس ان يتمسكوا بالقرآن وحده وان لا يحدثوا عن رسول اللّه . وجاء عمر بن الخطاب وهو أول من رفع شعار ( حسبنا كتاب اللّه ) فشن حمله قويه ليلتزم الناس بهذا الشعار ، ولا يضيعوا وقتهم ويصدوا الناس عن القرآن بالحديث عن رسول اللّه ( 665 ) . وجمع عمر المحدثين من الصحابة من كافه الآفاق ، وقال لهم : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ؟ ( 666 ) . وروى الذهبي في تذكره الحفاظ ان عمر حبس ثلاثة من الصحابة هم : ابن مسعود ، وأبا الدرداء ، وأبا مسعود الأنصاري قائلا لهم : أكثرتم الحديث عن رسول اللّه ! !
جاوز المدى :
لقد جاوز عمر بن الخطاب المدى ، إذ ناشد الناس ان يأتوه بكل الأحاديث المكتوبة عن رسول اللّه ، فلما اتوه بها امر بتحريقها كلها ( 667 ) .