سبب الاصرار على التفريق بين الكتاب المنزل والنبي المرسل :
أثبتنا انه خلال حياه النبي جرت محاولة ناجحة للتفريق بين الكتاب المنزل والنبي المرسل ، وبين القرآن وبين بيان النبي لهذا القرآن ، وافصح أصحاب المحاولة عن غايتهم المتمثلة بالحيلولة بين الرسول وبين كتابه ما أراد ، حتى لا يجعل الأمر لعلي بن أبي طالب ، كما وثقنا وقد نجحت محاولتهم لان النبي كان على فراش المرض ، ولان النبي خشي من عواقب اصراره على كتابه ما أراد ، فلو اصر على الكتاب لاصر عمر وحزبه على زعمهم بان الرسول قد هجر ، وذلك يترك مفاعيل مدمرة على الدين . وحتى والرسول كان يتمتع بالصحة والعافية كان قاده التحالف يحضون الناس سرا على عدم كتابه أحاديث الرسول بحجه ان الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضى ولا ينبغي ان يحمل كل كلامه على محمل الجد ، ولما ذكر عبد اللّه بن عمرو لرسول اللّه ما قاله قاده التحالف ، قال له الرسول : ( اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه الا حقا ) وأومأ بإصبعه إلى فيه ( 669 ) . ومع أن الرسول قد اقسم باللّه على أن كل ما يخرج من فمه حقا الا ان قاده التحالف اصروا عمليا على شائعاتهم ، وعلى دعوه الناس للاعتماد على القرآن وحده . ولم يبين قاده التحالف سبب اصرارهم بالاعتماد على القرآن الكريم وحده ، وإصرارهم على استبعاد النبي وبيان النبي لهذا القرآن ؟ ! قد اعترف عمر بن الخطاب في ما بعد بغايته من الحيلولة بين النبي وبين كتابه ما أراد بالوقت الذي