من هو عمر بن الخطاب :
كان عمر ( رضى اللّه عنه ) قبل الاسلام رجل مغمور من بنى عدى ، يمتهن ( البرطشة ) ، أي كان يكترى للناس الإبل والحمير ويأخذ عليه جعلا ( 640 ) . والى هذا أشار سعد بن عباده عندما قال مخاطبا عمر في السقيفة : ( لأعيدنك إلى قوم كنت فيهم ذليلا غير عزيز وتابعا غير متبوع ) ( 641 ) . وعمر نفسه لا ينكر ذلك ، ولكن اللّه اعزه بالاسلام وحوله من تابع إلى متبوع ، وتألق نجم الرجل عندما نال شرف مصاهرة رسول اللّه فصار يتردد على بيت الرسول بحكم المصاهرة ، وبحكم نبل النبي وسعه قلبه . وعمر هذا لا شان له بالحرب ، فلم يثبت انه قد قتل أو جرح أو أسر أحدا من المشركين طوال تاريخ دوله النبي ، والروايات التي تصوره كرجل سيف انما هي ضرب من الأساطير لا تتفق مع شخصيته ، ولا مع نسيجه النفسي ولا مع طبيعة قومه بنى عدى الذين وصفهم أبو سفيان بوصفه الذي ذهب مثلا : ( لا مع العير ولا مع النفير ) ( 642 ) . ولقد تحققت وتبين لي انه لم يقتل من بنى عدى أحد لا مع المشركين ولا مع المؤمنين ، ولقد جد عمر في الاسلام واجتهد واستطاع خلال 12 سنه ان يتعلم سوره البقرة كما اخرج ذلك الخطيب في رواية مالك ، والبيهقي في شعب