يظلم ، ولا يغدر ، وكان يحرم اكل الميتة . وكان يقال له الفياض لجوده ( 45 ) . ومن المؤكد ان هذه الصفات والمزايا العالية تجعل من صاحبها زعيما ، وقائدا فعليا تهفو له العقول السليمة ، وترتاح إليه القلوب الطيبة فتواليه ، وفسر الأمويون هذه الصفات على أنها محاولة للالتفاف على الصيغة السياسية التي أعطت الحق بالقيادة لبنى أمية ، وفسرتها بطون قريش على أنها مزاودة بلا معنى وتمهيد لزعزعة الصيغة ونسفها ، وتحولت كل هذه الوساوس إلى حسد أضمرته بطون قريش لهذا التميز الهاشمي ، وبدأت تشعر بالقلق المتزايد من هذا التميز وأكثرها قلقا كان أبو سفيان ، وخلال أسفاره سمع ان نبيا سيظهر من بنى عبد مناف ، وقرر أبو سفيان انه لا يوجد في بنى عبد مناف من هو أجدر بالنبوة منه ( 46 ) ، ولم لا فإنه وارث الحق بالقيادة ، وترقب حتى يصبح نبيا فيفرك أنوف بني هاشم بنبوته ، ويضع حدا لتميزهم هذا ، وينتزع منهم الاعتراف بأنه القائد والزعيم بجداره . وارتاح من ظلال هذا الوهم إلى حين .
الإعلان عن النبوة والولاية قطع الشك باليقين
من خلال الإشاعات التي تسربت عن النبوة والديانة الاسلامية الجديدة خلال المرحلة السرية للدعوة التي استمرت بصوره سرية ثلاث سنوات ، سمع أبو سفيان خاصه ، وبطون قريش عامه ان ( فتى بنى عبد المطلب يكلم من السماء ) ( 47 ) واستبعد أبو سفيان خاصه ، وبطون قريش عامه ان يختار اللّه محمد بن عبد اللّه نبيا ، واستثقلوا على أنفسهم ان يتبعوا هذا الغلام ( 48 ) ، واستبعدوا صحه هذه الإشاعات . ولكن بعد ان صعد النبي على الصفا ، واعلن امام الملا من قريش نبأ النبوة