التميز الهاشمي مصدر قلق لبطون قريش عامه والبطن الأموي خاصه
هاشم أول من سن رحلتي الشتاء والصيف ، وفى السنين العجاف لم يكن لمكة غيره يطعم الناس ويشبعهم ، وكان يقال له أبو البطحاء وسيد البطحاء ، وكان يحمل ابن السبيل ويؤمن الخائف ، وينهى عن اكل الحرام ، ويجالس الملوك فكثيرا ما دخل إلى النجاشي وقيصر وأكرموه ، مما جعل من هاشم قائدا فعليا أو زعيما فعليا لمكة وللبطون ، هذا التميز أثار حسد أمية ، واعتبر هذا التميز خطرا يتهدد حصته ( القيادة ) ( 43 ) ، لذلك تكلف ان يصنع مثل هاشم فعيرته العرب بذلك ثم نافر هاشما ، وقضى بان هاشما هو الأفضل ، وخسر أمية الرهان ، وجلى عن مكة ( 44 ) ، وترك هاشم عبد المطلب ، وسريعا ما تخلق باخلاق أبيه فنهى عن الظلم والبغي ودنيات الأمور ، وقال إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ، ويعاقب فيها المسيئ بمساوئة ، وحث على الوفاء بالنذر ، ومنع نكاح المحارم ، ونهى عن قتل الموؤودة ، وحرم الخمر والزنا ، وأكرم الجار ، ورعى الذمام فقد قاطع حرب بن أخيه لأنه قتل يهوديا ، ولاحقه حتى اخذ الدية وأعطاها لابن عم اليهودي ، وهو الذي كشف ماء زمزم ، واستخرج منها غزالان من ذهب ، وأسياف وحلى بها الكعبة ، وكانت روياه حق ، ودعاؤه مستجاب ، وكان يفي بالعقود ، ولا