وعندما آلت الخلافة إلى عمر قرر العدول عن اجتهاد الرسول ، وايجاد اجتهاد بديل منه ، رأى عمر انه أفضل ! ! وهذا العمل لا يشكل قدحا في عمر بأي وجه من الوجوه ، لأنه من قبيل مخالفه مجتهد وهو عمر لمجتهد آخر وهو رسول اللّه ! ! ولا حرج على عمر من مخالفته لرسول اللّه ، لان كلاهما مجتهد ! ! ! ( 601 ) قال ابن أبي الحديد : ( لم يخرج عمر بحكمه عن طريق الاجتهاد وما أدى إليه اجتهاده ) ! ! وقال في معرض اعتذاره عن تخلف أبى بكر وعمر عن جيش اسامة : ( ان الرسول كان يبعث السرايا عن اجتهاد لا عن وحى يحرم مخالفته ) ( 602 ) . وباختصار لقد تحولت تلك الإشاعة إلى قناعه عامه ، وصار الرسول مجرد مجتهد ، ليس الا ، ومن حق الخليفة المتغلب في أي زمان ، ان يأتي باجتهاد يغاير اجتهاد الرسول . ويبدو ان مزية التنافس بين النبي المجتهد وبين غيره محصوره بالخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر خاصه وعثمان بدرجه أقل ، وبمستوى أدنى ملوك بنى أمية بوصفهم صحابه كرام ! ! ! وأخيرا برأيهم ان النبي مجتهد ، والقاعدة العامة : ان المجتهد مأجور أخطأ أم أصاب ، والفرق ان المصيب له اجران وللمخطئ اجر واحد ، ومن حق المجتهد ، أي مجتهد ان يخالف مجتهدا آخر ! ! ( 603 ) والاهم من ذلك ان الاجتهاد وارد حتى في العبادات فزيادة الاذان الثالث يوم الجمعة من قبيل الاجتهاد ( 604 ) ! ! والاجتهاد قد يقع في حد من حدود اللّه ، قال القوشجي في معرض الاعتذار عن اسقاط عثمان القود عن عبيد اللّه بن عمر : ( انه
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 270
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٠
هامش
601 - شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 153 و 3 / 80 .
602 - شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 178 .
603 - شرح التجريد للقوشجي ص 408 وشرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 178 و 2 / 153 و 3 / 180 ومنهاج السنة لأبي تيمية 3 / 203 وتاريخ ابن كثير 14 / 135 ومنهاج السنة 3 / 193 والصواعق المحرقة لابن حجر ص 112 .
604 - منهاج السنة 3 / 204 .