تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

رسول اللّه قد هجر ) وتفصيل ذلك ان رسول اللّه أراد ان يلخص الموقف لامته قبل وفاته ، لأنه على علم بالفتن التي تتربص بالأمة وتنتظر وفاته لتنقض عليها فقال : ( قربوا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ، وما ان أكمل الرسول جملته حتى تصدى له عمر بن الخطاب ، وقال : ان الرسول قد هجر حسبنا كتاب اللّه . وعلى الفور ردد الحاضرون من حزب عمر ما قاله عمر فقالوا : ان الرسول يهجر وحسبنا كتاب اللّه ( 583 ) . وصعق من في بيت الرسول من غير حزب عمر فقالوا : قربوا يكتب لكم رسول اللّه ، وعمر وحزبه يرددون قولهم الأول ، فاختلفوا وتنازعوا وكثر اللغط فقال لهم رسول اللّه : قوموا عنى ولا ينبغي عندي تنازع ونجح عمر وحزبه بالحيلولة بين رسول اللّه وبين كتابه ما أراد ( 584 ) .

ايمان قاده التحالف بهذه الإشاعة :

ان ايمان أبو بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم بهذه الإشاعة ايمان لا يتزعزع ، وهم مقتنعون ان القرآن وحده يكفى ، ولا حاجه لحديث رسول اللّه ، ولا لوصيه الرسول شخصيا . اما أبو بكر وعمر فقالا هذا الكلام للرسول نفسه ، وأكداه أثناء توليهما للخلافة ، واما عثمان فقد اعطى مفاده للرجلين لأنه اقتنع بأنهما سينتصران يوما ، وان سار في ركابهما سيستفيد فائده عظيمه . والدليل : ان أول عمل عمله أبو بكر بعد ان تسلم الخلافة ان ( جمع الناس وقال : انكم تحدثون أحاديثا تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا ، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه ) ( 585 ) . لقد تصور أبو بكر ان سبب الخلاف والاختلاف يكمن في أحاديث الرسول ، لذلك اصدر أمره بعدم نشر أحاديث الرسول ، وكان هو شخصيا يحتفظ

هامش
583 - كتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 287 وما فوق .
584 - كتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الاسلامية ص 297 وما فوق .
585 - تذكره الحفاظ للذهبي 1 / 2 ، 3 .
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 263 | أحمد حسين يعقوب