تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

بمجموعه مكتوبه من أحاديث الرسول فجمعها واحرقها ) لان القرآن وحده يكفى حسب رايه ، ولا حاجه لأحاديث الرسول . عمر بن الخطاب طلب من الناس ان يأتوه بما عندهم من أحاديث الرسول المكتوبة ، وظن الناس انه يريد ان يجمعها ويأمر بكتابتها من جديد فاتوه بها ، فلما وضعت بين يديه امر بحرقها ، وحرقت فعلا ( 586 ) . ولم يكتف بذلك انما نهى الناس عن الحديث ، وفرض على المحدثين الإقامة الجبرية ، وحبس بعضهم بجرم التحديث عن رسول اللّه ! ! ( 587 ) . وما ذلك الا لان عمر مقتنع ان القرآن وحده يكفى ، ولا حاجه لما قاله الرسول أو ما سيقوله حتى وان كان الرسول موجودا ! ! ( 588 ) . وجاء عثمان فسار على مسيره صاحبيه ، حيث استهل عهده باصدار مرسوم مفاده انه ( لا يحل لمسلم يروى حديثا لم يسمع به في عهد أبى بكر وعمر ) ( 589 ) . وكان معاوية بن أبي سفيان أكثر وضوحا من الذين سبقوه ، حيث دخل بالموضوع مباشره ، فاصدر مرسوما ملكيا وجه منه نسخه إلى كل عماله : ( ان برئت الذمة ممن يروى شيئا بفضل أبى تراب وأهل بيته ) . فغاية الجميع واحده وهى منع رواية وكتابه أحاديث الرسول كلها حتى لا يروى الناس شيئا من فضل على وأهل بيت النبوة . وقدر معاوية انه لم يعد هنالك ما يبرر هذه التورية فدخل بالموضوع مباشره ، وحصر المنع بما يعطي حقا أو فضائلا لعلى وأهل بيت النبوة . اما أبو بكر وعمر وعثمان فقد كانوا يراعون مشاعر المسلمين ، ولم يفصحوا عن قصدهم ويوضحوه كما افصح عنه معاوية ووضحه .

هامش
586 - طبقات بن سعد 5 / 140 ترجمه محمد بن أبي بكر .
587 - راجع كتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الاسلامية ص 302 وما فوق .
588 - راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام ص 287 وما فوق ، تجد توثيق تلك الواقعة وتفصيلها .
589 - منتخب الكنز بهامش مسند الإمام احمد 4 / 64 .