تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

( ان رسول اللّه كان يغضب ، فيلعن ، ويسب ، ويؤذى من لا يستحقها ، ودعى اللّه أن تكون لمن بدرت منه زكاه وطهورا ) . وهكذا صوروا رسول اللّه صاحب الخلق العظيم الذي وصفه اللّه تعالى باية محكمه ( وانك لعلى خلق عظيم ) ( 576 ) بصوره الرجل الذي يفقد السيطرة على اعصابه ، فيتصرف مثل تلك التصرفات التي الصقوها ظلما برسول اللّه . لان الشخص العادي الذي لا تتوفر فيه مؤهلات النبوة يترفع عن سب ولعن وايذاء الناس بدون سبب فكيف بسيد الخلق وأعظمهم ؟ ! ! !

ما هو القصد من هذه الإشاعة ؟

القصد منها دعم الإشاعة الأولى ، والتشكيك بشخصية الرسول وبصحه حكمه على الرجال ، والنيل من علي بن أبي طالب وأهل بيته ، وابراز مظلومية أعداء اللّه ، ورفع خامل ذكرهم ، إذ من الثابت ان رسول اللّه قد لعن أعداء اللّه ، وبالذات الكثير من قاده هذا التحالف كما يروى البخاري والسيوطي والترمذي ، والنسائي ، واحمد ، وابن جرير ، والبيهقي ، ونصر بن مزاحم ، والحلبي . وراجع كتابنا الخطط السياسية ( 577 ) ، تجد الذين لعنهم رسول اللّه ، وراجع بعث اسامة في كل السير تجد أن رسول اللّه قد لعن الذين يتخلفون عن جيش اسامة . ومن جمله الذين لعنهم رسول اللّه أبو سفيان ، ومعاوية ، ويزيد ، والحكم بن العاص ، و . . . الخ . بموجب هذه الشائعة ، فان الذين لعنهم رسول اللّه صاروا مطهرين أو زاكين ، وهكذا فاقوا منزله أهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ! ! وإذا كان لقول الرسول بعلى وأهل بيته قيمه ، فلماذا لا يكون لقوله هذا بقادة التحالف قيمه ، وهذا يعزز الشائعة الأولى التي أطلقها قاده التحالف بضرورة

هامش
576 - سوره القلم آية 24 .
577 - الخطط السياسية لتوحيد الأمة الاسلامية ص 101 .
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 258 | أحمد حسين يعقوب