تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

جاء في كنز العمال : حديث ( انه ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم من الآفاق : عبد اللّه بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبه بن عامر وقال لهم : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ) ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي لا واللّه لا تفارقوني ما عشت ، فنحن اعلم نأخذ منكم ونرد عليكم ) ( 571 ) . وروى الذهبي في تذكره الحفاظ بترجمة أبى بكر ، ان عمر حبس ثلاثة بتهمة ( انهم أكثروا الحديث عن رسول اللّه ) ( 572 ) . ولقد نهى عمر جيوشه عن التحديث عن رسول اللّه ( 573 ) ، وهذه السياسة الصارمة نحو رواية الأحاديث ، ونحو حرق المكتوب منها ، تدل على حساسيته المفرطة تجاه أحاديث رسول اللّه ، حتى ولو كان شخصيا هو الذي سمعها ، وموقفه بالحجرة المباركة ومواجهته للرسول وجها لوجه ، وقوله للرسول : حسبنا كتاب اللّه يؤكد هذه الحساسية ، وان لم يكن أبو حفص مع قريش التي نهت عبد اللّه بن عمرو عن كتابه أحاديث الرسول ، فمن هي قريش إذا ؟ ، صحيح انه لم يكن واحدا من ساده قريش قبل الاسلام ، وانه كان شخصا عاديا ، ولكنه نال الشرف بالاسلام ، ونال العلا بمصاهرته لرسول اللّه فأصبح من ساده قريش ، فمن غير الممكن ان تنهى قريش في غياب عمر ! ! ! ولما آلت الخلافة إلى عثمان بعد موت عمر كانت أول مشاريعه ان اصدر مرسوما بعدم جواز رواية أي حديث لم يسمع به في عهدي أبى بكر وعمر ( 574 ) . تلك هي قريش التي نهت عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن كتابه أحاديث رسول اللّه ، بحجه ان الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضى . والغاية الحقيقية من النهى كانت لغايات ابطال مفاعيل الأحاديث النبوية المتعلقة بمؤسسة الإمامة

هامش
571 - كنز العمال ، 5 / 239 حديث 4865 ومنتخب الكنز 4 / 61 .
572 - تذكره الحفاظ للذهبي 1 / 2 ، 3 .
573 - بيان العلم وفضله لابن عبد البر ، 2 / 147 وتذكره الحفاظ للذهبي 1 / 4 ، 5 .
574 - منتخب الكنز هامش مسند الإمام احمد 4 / 64 .