ولما سمعه علي استأذن النبي ثلاثا ، والرسول لا يأذن له ، لأن مبارزة عمرو بن ود ليست نزهه ، وأخيراً اذن الرسول لعلي ، وأعطاه سيفه وعممه وقال : اللهم أعنه عليه . وكان عمرو بن ود فارسا وعلي راجلا ، والتقى الاثنان وجرى بينهما حوار ساقه الإمام علي بأعصاب هادئه ، وبثقة بالنفس تفوق التصور والتصديق . وترجل عمرو والتقى مع أقوى رجل عرفه الاسلام قط ، وثارت غبره وسمع الناس التكبير فأيقنوا بان عليا قد قتل عمرو ، وصعقت الأحزاب من هول النبأ ، وازدادت بطون قريش حقدا على النبي وآله ، وتشاءموا ، وفرح المسلمون وتفاءلوا خيرا . لقد كان قتل عمرو بن ود ضربه معنوية موجعة لتجمع الأحزاب . وكانت هذه المبارزة نصرا مؤزرا للمسلمين فقال النبي : ( لمبارزة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من اعمال أمتي إلى يوم القيامة ) ( 485 ) . لقد كفت هذه المبارزة المؤمنين القتال حقا ، قال السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( ورد اللّه الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال ) ( 486 ) قال : ( وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن ابن مسعود انه كان يقرا : ( وكفى اللّه المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ) . وجاء في ميزان الاعتدال حديثا مسندا عن ابن مسعود انه كان يقرا : ( وكفى اللّه المؤمنين القتال بعلى ) ( 487 ) . لقد حسمت مبارزه الموقف نهائيا لصالح المسلمين ، ولكنها أخرجت بصوره تستوعبها العقلية البشرية ، وتصب في خانه عمليه الابتلاء والامتحان الإلهي . لقد كان المسلمون في حاله زلزله كبرى : الجوع ، والبرد ، والعدو
المواجهة مع رسول الله ( القصة الكاملة ) — صفحة 190
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٠
هامش
485 - مستدرك الصحيحين 2 / 32 برواية سفيان الثوري ، وراجع تاريخ بغداد ، 13 / 19 وفضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 / 357 ، 360 .
486 - سوره الأحزاب آية 25 .
487 - ميزان الاعتدال ، 2 / 17 وفضائل الخمسة 2 / 360 .