اما اجتياز الخندق أو الوقوف امامه :
يبدو ان الطريق لدخول المدينة تمر حتما بالمنطقة التي قرر الرسول حفر الخندق بها ، ويبدو أيضا ان المناطق التي تجاورها على اليمين واليسار حرات مفروشة بحجارة يتعذر على الانسان أو الإبل أو الخيل السير فوقها ، فمن أراد دخول المدينة يتوجب عليه حتما مقضيا ان يمر من الخندق ، أو ان يكابد المستحيل ويحاول ان يسير في الحرات .
فعلى الأحزاب ان تجتاز الخندق إذا أرادت ان تدخل المدينة أو تقف دونه لتتفرج عليه وعلى المدافعين ، وعملية اجتياز الخندق بهذا المناخ مستحيلة من جميع الوجوه .
الأحزاب وجها لوجه مع النبي وأصحابه :
سارت الأحزاب خلف قائدها أبي سفيان متوجهة إلى المدينة ومعها من الخيل الف فرس ، وتصورت الأحزاب انه لم يبق بينها وبين دخول المدينة واستئصال محمد ومن معه الا قاب قوسين أو أدنى ، ولما وصلت فوجئت بالخندق مفاجأة تامه ، وقال أبو سفيان :
تلك مكيدة لا تعرفها العرب ! !
وألقت الأحزاب عصاها على الجانب الآخر من الخندق ، واخذت تبحث عن منفذ تدخل منه .
وجرت عده محاولات لاجتياز الخندق ، كالمحاولات التي قام بها خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة ، وعمرو بن العاص ، ولكن محاولاتهم قد فشلت .
أقوى رجل في البطون يبارز أقوى رجال محمد :
عمرو بن ود أقوى رجالات البطون ، بل هو أقوى رجل في تجمع الأحزاب قاطبة ، برز امام الخندق ، واخذ يدعو للمبارزة .
لا أحد من العرب يقوى على مبارزه عمرو بن ود ، فسكت المسلمون كان على رؤوسهم الطير ، كما يقول الواقدي ، مما دعى عمرو بن ود ليقول :
ولقد بححت من الندا * لجمعكم هل من مبارز