وأن محمدا رسول الله ، فلا سلطان للنبي عليهم وراء ذلك ، وليس من صلاحيته أن
يقول لأحد ، أنت تظهر الشهادتين وتبطن الكفر بهما ، لأن باطن الإنسان منطقة
محضورة على النبي وغيره ، والله سبحانه هو المختص بمحاكمة الإنسان ومحاسبته
على ما في باطنه ، ومن هنا فحسب موازين الشرع الإلهي التي يأخذ بها النبي ودولته
لا سلطان لمحمد على التحالف ما دام أعضاؤه مقرون بالشهادتين وملتزمون
ظاهريا بأحكام الدين .
صحيح أن الاتفاق الجرمي كان حاصلا في نفوس أعضاء التالف ، فالله
سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينصب عليا إماما للأمة من بعده ، واختص ذرية
النبي بالإمامة ، وهذا الترتيب الإلهي لمصلحة العباد بالدرجة الأولى والأخيرة ، وكان
التحالف يرفض ذلك ، ويعمل سرا للحيلولة بين الإمام وحقه في الإمامة ، إلا
أنه لم يخط خطوات عملية تجعله تحت طائلة المؤاخذة والعقوبة ، وإن كانت هناك
بعض القرائن التي تشي بدخيلة نفوس البعض ، فهذا عمر يقول إنه ليس من العدل
أن يستأثر الهاشميون بالملك وبالنبوة معا ، فيجيبه النبي بأن هذا الترتيب ليس
من عنده ، وإنما هو أمر إلهي ، فيمط عمر شفتيه غير مقتنع بالجواب ، فالخلل
في إيمان عمر وتسليمه ، وعلى مجتمع المؤمنين أن يحذر هذا الخلل ، ويحول دون
القناعات المخالفة للترتيبات الإلهية أن تجد طريقها للتطبيق العملي ، فإذا لم
المجتمع بوظيفته هذه ، كان هو المفرط بحق نفسه ، وسيكتوي بنار الانحراف في
وقت يطول أو يقصر ، ويدفع ثمن المعصية ، وحينئذ لا ينفعه عمر ولا قادة التحالف .
إن قيام التحالف حالة من الانحراف عن الدين الحنيف ، وكان ينبغي أن
يكون حافزا للصادقين من المؤمنين ليقفوا بحالة يقظة تامة ووحدة حقيقية تواجه
ذلك التحالف وتمنعه من تحقيق أهدافه ، بالالتفات حول الإمام المعين من قبل النبي ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 96
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩٦