لأنه مهدي هذه الأمة ، فأجابه الصادق : والله ما هو مهدي هذه الأمة ،
ولئن شهر سيفه ليقتلن ، فنازعه عبد الله القول حتى قال له : والله ما يمنعك
من ذلك إلا الحسد ، فقال الإمام : والله ما هذا إلا نصح مني لك " ( 81 ) ، أي
أن الرؤية كانت واضحة تماما لدى الإمام .
استشهد الإمام الصادق مسموما بتدبير من السلطة العباسية .
رابعا - الأئمة الستة : موسى بن جعفر الكاظم ، علي بن موسى الرضا ،
محمد بن علي الجواد ، علي بن محمد الهادي ، الحسن بن علي العسكري ، الإمام المنتظر
محمد بن الحسن المهدي .
كل واحد من هؤلاء الأئمة الكرام صار إماما بعهد ممن سبقه .
كان هؤلاء الأئمة على قناعة كاملة بأن بناء الأمة أولى من الوصول
إلى الحكم ، بعد أن شاهدوا انحراف الكثيرين عن الحق ، حتى أصبحوا أداة طيعة
بيد الطغاة ، وكرة يتقاذفها الظالمون ، ولذلك صب هؤلاء الأئمة جهودهم
في مجال التعليم والتوعية .
والواقع إن هذه القناعة كانت موجودة لدى الأئمة السابقين أيضا ،
فالإمام علي استلم الخلافة وهو يعلم أن الأمويين سيغلبون ، لأن دولتهم كانت
قائمة ومستحكمة ، ومعظم أفراد المجتمع مطعم بأمصالهم القذرة ، وأن أكثرية
الأمة مقبلة على الدنيا وحدها ، وما إقبالها على الدين إلا لأنه صار وسيلة
للدنيا ، ولكن كان يتعذر على الإمام علي أن يترك مقاومة الانحراف والفساد والخروج
على الشرعية ما دام يجد أعوانا ، لذلك قام بمقارعة الطغاة حتى استشهد .
وكذلك الحال بالنسبة للإمام الحسن ، ولأجل ذلك قارع معاوية حتى انفض
من حوله الأعوان ، فوادع معاوية ، إبقاء منه على من معه من القلة المؤمنة ، ومن
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 160
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٠