قول مالك بن أنس : ما رأت عين ، ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب
بشر ، أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعا ( 77 ) .
قول أبي الفتح الشهرستاني : هو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل
في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ( 78 ) .
قول أبي ليلى : ما كنت تاركا قولا قلته ، أو قضاء قضيته لقول أحد
إلا رجلا واحدا ألا وهو جعفر بن محمد ( 79 ) .
ركز الإمام الصادق جهوده على نشر العلم ، حتى روى عنه أربعة آلاف
رجل من الثقات ، وأولى عناية خاصة للموالين لأهل البيت المعتقدين بإمامتهم ،
ونظم أمورهم تنظيما دقيقا ، حتى نسب الشيعة إليه ، فقيل : مذهب الإمام الصادق .
وفي عهده ظهر الملاحدة والزنادقة ، وجواسيس الدولة المتسترين
بالولاء لأهل البيت والغلو في حب الأئمة ، فدرب الإمام مجموعة من تلامذته
على الفلسفة والجدل والمناظرة للدفاع عن عقيدة التوحيد ، ولبيان حقيقة ما
يدعو إليه أهل بيت النبوة .
قال سدير : قلت لأبي عبد الله : إن قوما ( جواسيس الدولة ) يزعمون
أنكم آلهة ، يتلون علينا بذلك قرآنا : " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " .
فقال الإمام الصادق : يا سدير ، سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري
من هؤلاء براء ، وبرء الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ولا على دين آبائي ،
والله لا يجمعني الله وإياهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ( 80 ) .
كان الإمام الصادق يتعاطف مع الثائرين على السلطة في وقته ، ولكنه
لم يتورط في المشاركة الفعلية مع أية جماعة منهم ، وكان يخبر كل جماعة مسبقا
بنتائج تحركهم ، جاءه عبد الله بن الحسن وقال له : إن القوم يريدون ابني محمدا ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 159
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٩