ثانيا - الإمام محمد بن علي الباقر .
هو خامس الأئمة المعصومين ، أشار له الإمام علي بن أبي طالب في وصيته ،
وكلف عليا بن الحسين أن يعهد له بالإمامة بناء على أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن يقرأه
السلام من رسول الله ومنه .
لقب بالبقر لأنه بقر العلوم كلها ، قال عبد الله بن عطاء المكي : ما رأيت
العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر .
وقال أبو الفداء إسماعيل بن كثير : أبو جعفر الباقر أحد أعلام هذه الأمة ،
علما وعملا وسيادة وشرفا ، وسمي الباقر لبقره العلم ( 75 ) .
كان الإمام الباقر موقنا بأنه إمام الأمة وحاكمها الشرعي ، وأن الحكام الفعليين
غاصبون للسلطة ، ولكن مطالبته بحقه الشرعي في تلك الظروف ، وفي ضوء تجارب
آبائه ، كانت بمثابة انتحار ، لذلك كرس كل جهوده لاستقطاب المسلمين حول
تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة ، وبني كوادر مثقفة لتعليم الأجيال اللاحقة ،
إدراكا منه لأن تكوين الأمة الواعية المحصنة ضد الانحراف ، خطوة متقدمة على
الوصول إلى السلطة .
وأدركت دولة الخلافة خطورة النشاط الذي يمارسه عليها ، فلجأت إلى
سلاحها القذر للتخلص منه ، فقضى مسموما ، والتحق بالرفيق الأعلى عام 114 ه .
ثالثا - جعفر بن محمد الصادق .
عهد الإمام الباقر لابنه جعفر الصادق بالإمامة ، عملا بتوجيهات رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وللعلماء أقوال في الإمام الصادق تبين عظيم منزلته ، منها :
قول المؤرخ اليعقوبي ، : أفضل الناس وأعلمهم بدين الله ، وكان أهل
العلم الذين سمعوا منه قالوا : أخبرنا العالم ( 76 ) .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 158
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٨