قال أبو بكر في السقيفة : " الناس تبع لنا ، ونحن عشيرة الرسول " ، وقال
عمر : " إنه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا ينبغي
أن تولي هذا الأمر إلا من كانت النبوة فيهم . . . من ينازعنا سلطان محمد وميراثه
ونحن أهله وعشيرته " ( 5 ) .
وعندما قال الأنصار : " لا نبايع إلا عليا " ( 6 ) ، تجاهل الموجودون من قادة
التحالف هذا الطلب ، وقال أبو بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم .
فبايعهم الأنصار على أساس أنهم أقارب النبي والأحق بميراثه .
ثالثا - شعار أن الأمر شورى ، وقد رفعوا هذا الشعار بعد أن
قبضوا على مقاليد الأمور وبايعهم أولياؤهم بالخلافة ، واحتج على ذلك آل
محمد ، حينئذ رفعوا شعار أن أمر الخلافة شورى بين المسلمين ، وأن المسلمين
قد اختاروا أبا بكر أو الخلفاء . قال أبو بكر للعباس : " فخلى الرسول على
الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين غير مختلفين ، فاختاروني
عليهم وليا ولأمورهم راعيا " ( 7 ) .
أي أنهم كانوا يلبسون لكل حالة لباسها ، ففي مواجهة الأنصار وغياب
آل البيت احتجوا بالقرابة من رسول الله ، ولما قبضوا على مقاليد الأمور وواجهوا
آل محمد بأمر واقع ، رفعوا شعار الشورى ، واحتجوا باختيار الناس ومبايعتهم لهم .
رابعا - شعار حسبنا كتاب الله ، وقد طرحوا هذا الشعار عندما
بدأ الرسول بالتركيز المكثف على الخلافة من بعده ، وبين إمامة علي والموقع المميز
لأهل البيت ، وقد طرح هذا الشعار بصورة سرية أول الأمر ، ثم لم يلبثوا
أن واجهوا به رسول الله وهو على فراش الموت ( 8 ) ، ليمنعوه من كتابه . وصيته : بعد
أن علموا أنه يريد تأكيد إمامة علي وإثبات ولايته خطيا .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 108
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٨