3 - رفع الانقلابيون مجموعة من الشعارات المختلفة تبعا لاختلاف المراحل ،
فكان لكل مرحلة شعارها ، ومن هذه الشعارات :
أولا - الشعار الذي رفعوه في مرحلة الإعداد للانقلاب ، وهو ، منع
الاجحاف بحق البطون ، بالحيلولة دون جمع الهاشميين للنبوة والخلافة ، وأن الصواب
والعدل إنما يتحقق باختصاص الهاشميين بالنبوة ، وترك الخلافة للبطون لا يشاركهم
فيها هاشمي .
وقد أفصح عمر عن هذا الشعار أثناء خلافته في حوار له مع ابن عباس
فقال : " يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟ قال ابن عباس :
فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري ، فإن أمير المؤمنين يدري . فقال
عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة . . . فاختارت قريش لأنفسها
فأصابت ووقفت ، قال ابن عباس : إن تأذن لي في الكلام وتحط عني الغضب
تكلمت ، قال عمر : تكلم ، قال ابن عباس : فقلت أما قولك يا أمير المؤمنين :
اختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها
من حيث اختار الله لها ، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأما
قولك : إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة ، فإن الله عز وجل وصف
قوما بالكراهية فقال : " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ، فأحبط أعمالهم " ( 4 )
ثانيا - شعار أن أقارب النبي وعشيرته أولى بسلطانه وميراثه .
وقد رفعوا هذا الشعار عندما تأكدوا أن النبي ( ص ) قد انتقل إلى جوار ربه ، وأن
آل محمد مشغولون بمصابهم ، وليس بإمكانهم ترك النبي والخروج ، فلم يكن أمام قادة
البطون إلا الأنصار ، فاحتجوا عليهم بأنهم أقارب محمد وأهله وعشيرته ، وأنهم الأولى
بميراثه وسلطانه .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 107
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٧