الثاني والثلاثون : إذا ادعى أحد الزوجين بعد النكاح أنه خنثى قال ابن عرفة : إنه مثل
مسألة الرقيق . قال : ونزلت بتونس وفسخ نكاحها . وفي نظر الرجال لذكره والنساء لفرجه على
القول بالنظر للفرج في عيب الزوجين احتمال للفرق بتحقق ذكورة الرجل .
الثالث والثلاثون : هل يوجد لخنثى في غير الآدميين ؟ قال النووي في تهذيب الأسماء
واللغات : قال صاحب التنبيه في أول كتاب الزكاة : يقال ليس في شئ من الحيوانات خنثى
إلا في الآدميين والإبل . قال النووي : قلت : وقد يكون في البقر . وقد جاءني جماعة أثق
بهم يوم عرفة سنة أربع وسبعين وستمائة قال : إن عندهم بقرة خنثى ليس لها فرج الأنثى ولا
ذكر الثور وإنما لها خرق عند ضرعها يجري منه البول . وسألوا عن جواز التضحية بها فقلت
لهم : تجزئ لأنها ذكر أو أنثى وكلاهما يجزئ ليس فيه ما ينقص اللحم وأفتيتهم فيه
انتهى .
قلت : ومما يدل على ما تقدم أن الخنثى ليس خلقا ثالثا وفي إجراء التضحية به بحث
ثالث من جهة أخرى وهو أنه ناقص الخلقة إلا أن يقال : إن هذا النقص لا يضر بمنزلة الخصاء
وهذا هو الظاهر والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . يقول
الراجي عفو ربه الكريم ، ابن الشيخ حسن الفيومي إبراهيم نحمدك اللهم على نعم أسديتها ،
ومنن أوليتها وواليتها ، فما سالت كمائم المحابر لأفضل من حمد مولى النعم ، فلقد اصطفيت
وأيدت بتوفيقك لتأييد شريعتك الغراء ودينك القويم ، أناسا ثابروا العمل في مرضاتك وأنت
مولى الاحسان العميم . ونصلي ونسلم على المفرد العلم ، المخصوص بجوامع الكلم ، سيدنا
محمد القائل : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وعلى آله الكملة المطهرين ، وأصحابه
المرشدين إلى أوضح مسالك الفقه والدين آمين ( وبعد ) .
فقد تم بمعونة منزل التنزيل ، طبع شرح العلامة الحطاب لمصنف الامام خليل ، شرح من
بين الشراح تنثلج بفوائده الصدور ، وتزدري فرائده بقلائد النحور ، وتخضع لتدقيقاته رقاب
ذوي الآداب ، ويسحر بتحقيقاته عقول أولي الألباب ، مذيلة هاتيك القلائد ، بذرر من الفرائد ،
ألا وهو شرح مفتي الأنام على الوفاق ، سيدي محمد بن يوسف الشهير بالمواق ، على المتن
المذكور ، ضاعف الله للجميع الأجور ، فلله دره لقد أبرز من مخدرات مسائله العرائس ، وأحرز
من محجباتها النفائس ، وقد أبرز هذين الكتابين للوجود ، بعد أن كانا في زوايا النسيان
مواهب الجليل — صفحة 625
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٢٥