والبقر والرمك والثياب والدور والأرضين إلا الأرض البيضاء فإنها لي وفي تركته جنان لم ينص
عليه قال أصبغ : له كل شئ إلا ما استثناه إذا كان يعرفه ، وأرى الجنان إن كان يعرفه داخلا
في الصدقة لأنه إنما استثنى الأرض البيضاء ولم يستثن الجنان إلا أن تكون الأرض هي الجنان
عند الناس . قاله في رسم القضاء المحض من كتاب الصدقات من سماع أصبغ . قال ابن رشد :
وهذا كما قال ، لأنه قد تصدق عليه بجميع ميراثه إلا الأرض البيضاء كما قال فوجب أن
يكون الجنان داخلا في الصدقة إلا أن يكون عند الناس من الأرض البيضاء كما قال انتهى .
ص : ( ممن له تبرع بها ) ش : قال ابن عرفة : قال ابن رشد وابن الحاجب : الواهب من له التبرع .
قلت : ليس التبرع بأعرف من الهبة لان العامي يعرفها دونه والأولى هو من لا حجر
عليه بوجه انتهى . قوله لا حجر عليه بوجه يريد في القدر الذي يصح له منها الهبة لقوله
بعده وتصح من المريض في ثلثه إذ لا حجر عليه فيه فتأمله والله أعلم .
فرع : قال في أول كتاب الصدقة من المدونة : وكل صدقة أو هبة أو حبس أو عطية
بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين فلم يخرج من يده حتى مات فذلك ناقد في ثلثه
كوصاياه ، لان حكم ذلك حكم ما أعتق الايقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت فيكون في
الثلث ولا يتم فيه لقابض في المرض قبض ، ولو قبضه كان للورثة إيقافه . وليس لمن قبضه أكل
غلته إن كانت له غلة ، ولا أكله إن كان مما يؤكل ، ولا رجوع للمريض فيه لأنه بتل خلاف
الوصية ، ولا يتعجل قبضه إلا على أحد قولي مالك في المريض له مال مأمون فينفذ ما بتل من
عتق وغيره انتهى . ص : ( وإن مجهولا ) ش : قال في المدونة : والغرر في الهبة لغير الثواب يجوز
إلا في البيع ، ومن وهب لرجل موروثه من فلان وهو لا يدري كم هو سدس أو ربع أو وهبه
نصيبه من دار أو جدار وهو لا يدري كم ذلك فذلك جائز انتهى . ونقله في النوادر في كتاب
الهبات والصدقات عن كتاب ابن المواز ، وقال قبله : قال أبو محمد : وأعرف لابن القاسم في
غير موضع أن هبة المجهول جائزة . وقال ابن عبد الحكم : تجوز هبة المجهول ولو ظهر له أنها
كثير بعد ذلك انتهى .
فرع : قال في النوادر عن كتاب ابن المواز : إن تصدق عليه ببيت من داره ولم يسم له
مواهب الجليل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦