كلام ابن رشد بأكثر من هذا فراجعها في الرسم المذكور من السماع المذكور من كتاب
الصدقات والهبات والله أعلم .
فرع : قال في كتاب الوصايا الثاني من المدونة : ومن قال في وصيته أحجوا فلانا ولم
يقل عني ، أعطي من الثلث بقدر ما يحج به ، فإن أبى الحج فلا شئ له ، وإن أخذ شيئا رده إلا
أن يحج به . قال المشذالي : قال ابن عرفة : كان بعضهم يأخذ من هنا أن من أوصى لرجل بمال
ليتزوج به فلم يفعل أنه يرجع ميراثا . والذي عندي أنه ينظر إلى ما يفهم بالقرائن عن الموصي
إن أراد الارفاق والتوسعة عليه فيكون له ، وإن لم يتزوج ، وإن أراد خصوصية النكاح رجع
ميراثا ، وإن جهل الامر فالأصل عدم تجاوز النكاح ، فإن انعدم رجع ميراثا .
قلت : الظاهر أنها تجري على ما قال بعض الشيوخ في كتاب المكاتب فيمن أخذ مالا
ليغزو به فلم يغز أنه يرد . وكذا ابن السبيل إذا دفع له مال ليتحمل به فلم يسافر أنه يرده ، ومن
دفع له مال ليقرأ فلم يفعل أنه يرده . وحكي أن الفقيه التادلي وقعت له هذه المسألة دفع له أبوه
مالا ليقرأ عليه فرأى أن غرض أبيه لم يحصل فرد له المال وأخبره أنه لم يبلغ من القراءة غرضه ،
فأتى أبوه إلى بعض الصالحين فشكا له أمره فدعا له وقال : اللهم افتح له المدونة كما فتحتها
لسحنون . المشذالي : والصالح الذي دعا له ذكر بعضهم أنه الشيخ أبو يعزى رحمه الله . قاله
الشيخ أبو الحسن في كتاب المكاتب . وقال ابن رشد في أول نوازل سحنون من الوكالات :
وإذا صالح الوكيل عن الغريم من ماله فلم يجز الموكل الصلح ، فله أن يرجع بما دفع من ماله
لأنه إنما دفعه على أن يحط عن الغريم ما صالح على حطه ، فإذا لم يحط كان له الرجوع ، ولها
نظائر كثيرة منها مسألة المكاتب في المدونة في قوم أعانوا مكاتبا ليفكوه فلم يكن فيما أعانوه
كفافا أن لهم أن يرجعوا فيه إلا أن يجعلوا المكاتب في حل . ومن ذلك صلح من قتل رجلين
أولياء أحدهما ويأبى أولياء الآخر ، فإن له أن يرجع لأنه إنما صالح على النجاة قاله في سماع
يحيى من الدعوى انتهى . وقال الشيخ أبو الحسن في مسألة الوصايا : يقوم منه أن من أعطى
مالا لاشتغاله بطلب العلم أنه لا ينفقه في غير ذلك ، وكذلك من توهم فيه صلاح أو غير من
وجوه الخير وهو يعلم أنه ليس كذلك أنه لا يجوز له أخذه . وانظر مسألة الحافظ التادلي ويشير
لما حكاه المشذالي عنه كما تقدم . وقال في النوادر في كتاب الهبات : ومن أعطى نفقة فقيل له
تقو بها في السبيل فليشتر من ذلك القمح والزيت والخل وكل ما ينتفع به في السبيل ولا
يشتري به الدجاج ونحوه ، وما فضل فرقه في السبيل أو رده إلى ربه إلا أن يقال اصنع به
ما شئت هي لك ، فهذا إذا بلغ في غزوه صنع به ما يصنع في ماله . وأما إن قال له ذلك
الوصي فلا يجوز ما قاله الوصي أن يفرقه في غير السبيل إلا أن يوصي إليه بمثل هذا انتهى .
مسألة : إذا قال تصدقت بجميع ميراثي أو بميراثي على فلان وهو كذا وكذا في الغنم
مواهب الجليل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥