يده فقال المصنف إنها تبطل بزوال المرض والسفر ، وظاهره سواء كان أشهد في الكتاب أو لم
يشهد . أما إذا أشهد عليها فحكى في التوضيح عن الباجي في ذلك روايتين . وكذلك ذكر ابن
رشد في البيان لكن قال في التوضيح عن الباجي : وإن القول بعدم إنفاذها هو مشهور قول
مالك من رواية ابن القاسم وغيره ، وهو خلاف ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب فإنهما
حكما إذا لم يخرج الكتاب بالبطلان وظاهر كلامهما ولو كان أشهد عليهما ، وأما إذا لم
يشهد فقال في التوضيح عن العتبية والمجموعة : إنه لا يجوز ذلك ولو شهد عدلان أن ذلك
خطه حتى يشهدهما عليه . قال : وقد يكتب ولا يعزم . وتأولها عياض وقال : معناه إذا كتبها
ليشهد فيها ، وأما إذا كتبها بخطه وقال إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف
أن خطه كما لو أشهد . انتهى كلام العتبية الذي ذكره في رسم مرض من سماع ابن القاسم
من كتاب الوصايا . ويريد أن تلك الوصية لا تجوز ولو مات في مرضه ذلك أو سفره إذا لم
يخرجها ولم يشهد إلا أن يكتبها ويقول إذا مت فلينفذ ما كتبته بخطي ، فلينفذ على ما تأول
عليه القاضي عياض مسألة العتبية لكنها إذا قيدها بمرضه أو سفره فإنما تنفذ إذا مات فيهما ، وأما
إذا لم يمت فيهما فيأتي فيها الخلاف لأنه جعلها بمنزلة ما لو أشهد فيها ، وتقدم الخلاف في
ذلك فتأمله . وأما إذا كتب وصيته في كتاب وأخرج الكتاب من يده ثم استرده بعد زوال
المرض والسفر فلا خلاف في بطلان الوصية .
مواهب الجليل — صفحة 524
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٤