يلحقه ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل . فذهب بعض الناس إلى أن ذلك خلاف رواية موسى
هذه في قوله فيها : إنه من قال كنت أطأ ولا أنزل أن الولد لا يلحقه ، ومنهم من قال كنت
أعزل وليس شئ من ذلك كله بصحيح لان في قوله : ولا أنزل فيها دليل على أنه ينزل
خارجا عنها وهذا هو العزل بعينه ، فعنه سأله وعليه أجابه ، فلا خلاف في رواية موسى لما في
المدونة وهي مفسرة لها انتهى . قال الشيخ أبو الحسن في شرح قوله في المدونة في أول كتاب
أمهات الأولاد : ومن أقر بوطئ أمته ولم يدع الاستبراء لزمه ما أتت به من ولد لأقصى ما تلد
النساء له إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة . قال : قوله : ومن أقر بوطئ أمته يريد الوطئ التام .
وأما إن قال : كنت لا أنزل كان القول قوله ويحلف ، وإن قال : كنت أعزل لحق به انتهى .
وقال في التوضيح بعد أن نقل الكلام على العزل : قال ابن القاسم : ولو قال كنت أطأ ولا
أنزل لم ألزمه الولد انتهى . وأما مسألة الوطئ في الدبر فلا بد من اشتراط الانزال فيها لأنه إذا
اشترط في القبل فأحرى هو . وأما مسألة الوطئ بين الفخذين فنص عليهما في آخر كتاب
الاستبراء من المدونة ونصه : إن قال البائع كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني لم يلزمه . قال
أبو الحسن : قال عياض : لأنه لو قدرنا هنا إنزالا بين الفخذين فهو يسير ولا يصل ليسارته للفرج
بخلاف لو أنزل هناك ماءه كله أو كثيرا منه فهذا يخشى أن يسري إلى الفرج . قال ابن المواز :
كل وطئ في موضع إن أنزل عنه وصل إلى الفرج لحق به الولد . قال الشيخ أبو الحسن : جعلها
عياض على ثلاثة أوجه : إن كان وطؤه وإنزاله في الأعكان وغير ذلك من جسدها مما يتحقق
أنه لا يصل إلى الفرج منه ، فهذا لا يلحق به عندهم ولد انتهى . الثاني أن يكون بين الفخذين
مواهب الجليل — صفحة 501
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠١