بعد أخذها للحفظ إلا بقرب فتأويلان ) ش : تصوره واضح . قال ابن الحاجب : فإن أخذها
ليحفظها ثم ردها ضمنها . قال ابن عبد السلام : ولا شك أن هذه المسألة إنما تتفرع على
القسم المختلف فيه انتهى . يعني من أقسام الالتقاط وما قاله ظاهر ، لان القسم الذي يحرم فيه
الالتقاط هو مأمور بالرد ، والقسم الذي يجب يضمن بمجرد تركها ، وقد علمت كلام المدونة
والتأويلين عليه فيما سبق فلا حاجة إلى الإعادة . وقول المؤلف بعد أخذها للحفظ احتراز
مما إذا أخذها لا بنية الحفظ ولا بنية اغتيالها فإنه لا يضمن إذا ردها بالقرب بلا خلاف ،
ويضمن إذا ردها بعد البعد . قال أبو الحسن : قال عياض : لا خلاف إذا أخذها بغير نية
التعريف كأخذ الكساء أنه غير ضامن إذا ردها لموضعها في الحين انتهى . وقال في المقدمات :
واجد اللقطة على ثلاثة أوجه : أحدها أن يأخذها ولا يريد التقاطها ولا اغتيالها . والثاني أن
يأخذها ملتقطا لها . والثالث أن يأخذها مغتالا لها . فأما الأول فهو مثل أن يجد ثوبا وهو
يظنه لقوم بين يديه يسألهم عنه ، فهذا إن لم يعرفوه ولا ادعوه كان له أن يرده حيث وجده
ولا ضمان عليه فيه . قاله ابن القاسم في المدونة ورواه ابن وهب عن مالك لأنه لم يصر في
يده ولا تعدى عليه وإنما أعلم به من ظن أنه له ولم يلتزم فيه حكم اللقطة . وهذا إذا ردها
بالقرب ، وأما إن ردها بعد طول فهو ضامن انتهى . والقسمان الباقيان تقدما في كلام المؤلف
والله أعلم . ص : ( وذو الرق كذلك وقبل السنة في رقبته ) ش : يعني ذو الرق إذا التقط لقطة
فعليه أن يعرفها سنة ، فبعد السنة إن أكلها أو تصدق بها ضمنها في ذمته ، وهذا معنى قوله
كذلك . وقوله وقبل السنة في رقبته واضح . قال أبو الحسن الصغير : قال اللخمي : وليس
لسيده منعه من التعريف لان التعريف يصح حين تصرفه لسيده ولا يقطعه ذلك عن بيعه
مواهب الجليل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨