فإنه إنما ذكر الضمان إذا أخذها بنية تملكها . وقال ابن الحاجب : وهي أمانة ما لم ينو اختزالها
فتصير كالمغصوب . قال الشيخ في التوضيح : هو ظاهر تصورا وتصديقا . وقال ابن عبد السلام :
يعني أن اللقطة بيد ملتقطها على حكم الأمانة بمقتضى حكم الشرع وإن قبضها بغير إذن
مالكها ما لم ينو اغتيالا وغصبا ، فإن نوى ذلك ضمنها كما يضمن الغاصب ، وهذا بين إذا
كانت هذه نيته حين التقطها ، وإن حدثت له هذه النية بعد الالتقاط جرى ذلك على تبدل النية
مع بقاء اليد انتهى . قال ابن عرفة بعد نقل كلام ابن عبد السلام . قلت : يرد بأن القول بلغو أثر
النية إنما هو مع بقاء اليد كما كانت لا مع تغير بقائها عما كانت بوصف مناسب لتأثير النية ،
ويد الملتقط السابقة عن نية الاغتيال كانت مقرونة بالتعريف أو العزم عليه وهي بعدها مقرونة
بنقيض ذلك فصار ذلك كالفعل فيجب الضمان اتفاقا انتهى . وقال ابن عرفة : قلت : الأظهر أنه
ينظر لحال المدعى عليه كالغصب انتهى . وكذلك هو صريح في عبارة الشامل ونصه : ولو نوى
أكله قبل العام ضمنه إن تلف انتهى . وهو ظاهر عبارة ابن الحاجب أيضا ، فكلام المؤلف على
ظاهره ولا يحتاج لتأويل على ما قاله البساطي .
فرع : قال في كتاب الزكاة من التوضيح : وأما ملتقط اللقطة فلا زكاة عليه إن لم
ينو إمساكها لنفسه ، وإن نوى ذلك ولم يتصرف ففي ضمانه قولان ، والقول بعدم ضمانه
لابن القاسم . المجموعة : وإن تصرف فيه ضمنه بلا خلاف انتهى . ونقله ابن عبد السلام
وابن عرفة ونصه : وفي صيرورتها دينا على ملتقطها لإرادة أكلها أو بتحريكه نقلا الشيخ
عن سحنون مع المغيرة وعن ابن القاسم في المجموعة ، وعزا ابن رشد الأول لروايتي ابن
القاسم وابن وهب عن مالك انتهى . والمسألة في رسم نقدها من سماع عيسى من كتاب
الزكاة والله أعلم .
فرع : قال ابن عبد السلام : قال أشهب : ولو ادعى صاحبها أنه التقطها ليذهب بها
فالقول قول المتلقط أنه التقطها ليعرف بها بغير يمين انتهى . وما عزاه لأشهب هو في المدونة
ونصها : وإن ضاعت اللقطة من الملتقط لم يضمن . ابن يونس : قال أشهب وابن نافع : وعليه
اليمين ، ومذهب الكتاب في هذا لا يمين عليه إلا أن يتهم . وقاله ابن رشد . انتهى من أبي
الحسن ونحوه في التوضيح . ثم قال في المدونة : وإن قال له ربها أخذتها لتذهب بها وقال
هو بل لأعرفها صدق الملتقط . ابن يونس : قال أشهب : بلا يمين انتهى . وقال ابن رشد في
المقدمات : ولا يعرف الوجه الذي التقطها عليه إلا من قبله ، فإن تلفت عنده أو ادعى تلفها
وادعى أنه أخذها ليحرزها على صاحبها فهو مصدق دون يمين إلا أن يتهم ، وسواء أشهد
حين التقطها أو لم يشهد على مذهب مالك لان الاشهاد مستحب انتهى . وقال في
التوضيح : ولا يلزم الاشهاد عليها حال التقاطها خلافا لبعض الحنفية انتهى . ص : ( وردها
مواهب الجليل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧