أوصى أن يتصدق بها عن صاحبها أو توقف له واختلف إن كان يورث بكلالة فقيل : إنه إن
أوصى أن توقف وتحبس حتى يأتي صاحبها جازت من رأس المال ، وإن أوصى أن يتصدق بها
عنه لم يقبل قوله ولم تخرج من رأس المال ولا من الثلث ، وقيل إنه يكون من الثلث ، وقيل إنه
إن كانت يسيرة جازت من رأس المال ، وإن كانت كثيرة لم تكن في رأس المال ولا ثلث
انتهى . وفي سماع عبد الملك من ابن وهب قال عبد الملك : سألت ابن وهب عن اللقطة
يجدها الرجل فيستنفقها بعد السنة يقدم عليه الغرماء ولم يأت صاحبها ، أترى أن يحاص بها
الغرماء ؟ قال : نعم أرى للسلطان أن يحاص بها الغرماء . وسألت أشهب فقال لي مثله إلا أنه لم
يذكر السلطان . ابن رشد : ليس سكوت أشهب عن ذكر السلطان في هذا مخالفا لما قاله ابن
وهب ، لان السلطان هو الناظر فيها لصاحب اللقطة لكونه في منزلة الغائب إذ لا يعرف .
ومعنى ذلك إذا علم إقراره باستنفاقه قبل أن يقوم عليه الغرماء أنه لا يجوز إقرار المفلس بعد
التفليس لمعين معلوم فكيف لغائب مجهول انتهى .
مسألة : من كتاب اللقطة في سماع ابن القاسم : وسئل مالك عن رجل دخل حانوت
رجل بزاز ليشتري منه ثوبا ثم خرج منه فاتبعه صاحب الحانوت فقال : يا أبا عبد الله هذا دينار
وجدته في حانوتي ولم يدخل علي اليوم أحد غيرك ، فعمد الرجل فافتقد دينارا منها ، أترى أن
يأخذه ؟ فقال مالك : لا أدري هو أعلم بيقينه ، إن استيقن أنه ديناره فليأخذه . قيل له : التاجر
يقول لم يدخل علي اليوم غيرك وقد افتقد الرجل من نفقته دينارا . قال : إن استيقن أنه له
فليأخذه . قال ابن رشد في قوله : إن استيقن فليأخذه دليل على أنه لا يأخذه إلا أن استيقن إنه له
بزيادة على ما ذكره يحصل له بها اليقين أنه له ، وهذا على سبيل التورع والنهاية فيه أنه
إذا لم يعترضه شك في أنه له فأخذه له سائغ حلال لان الغالب على ظنه أنه له إذ قد افتقد
دينارا ، ولو لم يعلم عدد نفقته لساغ له عندي أن يأخذه لقول صاحب الحانوت إنه لم يدخل
علي اليوم أحد غيرك وإن كان التورع من أخذه أولى وأحسن . وكذلك لو قال له صاحب
الحانوت هذا الدينار وجدته في مكانك بعد خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل
الحانوت ، فعد الرجل نفقته فافتقد دينارا . وأما لو قال له هذا الدينار وجدته في مكانك بعد
خروجك ولا أدري هل هو لك أو لغيرك ممن دخل الحانوت والرجل لا يعلم عدد نفقته ، لما
ساغ له أن يأخذه بالشك وبالله التوفيق . ص : ( كنية أخذها قبلها ) ش : قال الشارح بهرام في
مواهب الجليل — صفحة 45
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥